تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قال العراقيون : إذا اشتغل العبد بالكسب نهاراً ، لم يكن لسيده أن يستخدمه ليلاً ؛ لأنه وقت راحته ، وتجب التخلية بينه وبين زوجته ؛ لأنه لا يجوز استخدامه طول زمانه ، ولا منعه من الاستمتاع . أما الأمة إذا زوجها مولاها ، فلا يلزمه تسليمها إلا ليلاً ، وله أن يسافر بها ، ولا يمنعه الزوج اتفاقاً . 7876 - هذا كله إذا كان النكاح صحيحاً بإذن السيد ، أما إذا نكح العبد نكاحاً فاسداً بغير إذن ، فإن لم يطأ ، لم يلزمه شيء . وإن وطِىء على شبهة ( 1 ) ، ففي المهر قولان : أحدهما - يتعلق بذمة العبد ؛ يطالَب به إذا عتق ؛ لأنه لم يأذن له في العقد ؛ فلم يتعلق بكسبه ، ولزمه برضا مَنْ له الحق ( 2 ) ، فلم يتعلق برقبته ، ويخالف السفيه إذا نكح بغير إذنٍ ووطىء ؛ حيث لا يلزمه المهر على ظاهر المذهب ( 3 ) ، والفرق أن المرعي في السفيه حقُّه ، وفي العبد حق المولى ، ولا خلاف أن من باع من السفيه شيئاً بغير إذن وليه ، وأتلفه السفيه أنه لا يلزمه شيء أصلاً ( 4 ) ، ولو كان ذلك مع العبد ، تعلقت القيمة بذمته . ونص الشافعي في العبد على قول آخر : أنه يتعلق المهر برقبته ، كأرش الجناية ( 5 ) ؛ ( لأنه يدخله الإباحة ) ( 6 ) ، وقيل : إنه ليس مذهباً للشافعي إنما حكاه عن
هامش
( 1 ) أي على شبهة صحة العقد . ( 2 ) مَنْ له الحق : أي الزوجة . وما يلتزمه العبد يختلف تعلّقه ؛ فإن كان برضا مَنْ له الحق ، تعلق بذمته ، وإن كان بغير رضا من له الحق ، تعلق برقبته ، وإن كان برضا السيد ، تعلق بكسبه . ( 3 ) وهناك قول بأن المهر يلزم السفيه ، قياساً على الإتلافات ؛ فقد أتلف منفعة البضع ، وعن هذا القول قيل في العبد الذي نكح بغير إذنٍ ، أو أذن له السيد ، فنكح نكاحاً فاسداً ، ووطىء ؛ قيل : يتعلق المهر برقبته كأرش جنايته ؛ فكلاهما إتلاف . وعبارة الرافعي : " الثاني - يتعلق المهر برقبته ؛ لأن الوطء إتلاف ؛ فبدله كديون الإتلافات . ( الشرح الكبير : 8 / 205 ) " . ( 4 ) إذا اشترى السفيه المحجور عليه شيئاً بغير إذن وليه - وأتلفه ، فلا غرم عليه ، ولا يلزمه شيء ؛ لأن البائع هو الذي سلطه عليه ؛ بتمليكه إياه . ( 5 ) أشرنا إلى هذا القول وتوجيهه في التعليق قبل السابق . ( 6 ) ما بين القوسين بهذا الرسم تماماً ، ولم يظهر لي وجه هذا التعليل ، ولا علاقته بالمسألة ، ولعل في الكلام سقطاً ، أو تحريفاً . =
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 68 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب