سنة ، كما إذا كان حُرَّاً ؛ إذ الغرض من ذلك امتحان الطبيعة ، واستبانة عجزها وقدرتها . وما يرجع إلى الطباعِ ولا يتعلق بالتعبد ، يستوي فيه العبد والحر ، قياساً على مدة الإيلاء ، وعلى الحولين في سنِّ الإرضاع ، لمن أراد أن يُتم الرضاعة . وفيما ذكرناه احتراز عن [ العدة ] ( 1 ) بالأقراء ؛ فإن الغالب عليها التعبد ، كما سنبين ، إن شاء الله عز وجل .
8307 - ومما يجب التصريح به أن المرأة إذا رفعت زوجها إلى مجلس الحكم وانتهى الأمرُ إلى أوان ضرب المدة ؛ فالقاضي لا يضربها ما لم تلتمس المرأةُ ضربَها .
فلو أنها - لما ثبتت العنة - انكفت عن الطَّلِبة وسكتت ، فالقاضي قد يحمل سكوتَها على الدهشةِ والبرق ( 2 ) وعدمِ الإحاطة بإجراء الكلامِ في الطلبات وإجراء الخصومات ، فينبهها على ما لها وعليها ، فإن سكتت على ما ذكرناه ، لم يبتدئ ضربَ المدة .
وهذا لا خفاء به .
وكذلك لا يعرض القاضي اليمين على الخصم ما لم يطلبه المدعي .
ولو كانت لا تدري حكم الواقعة ، فلا يحسن استدعاء ضرب المدة ، ولكنها [ إن ] ( 3 ) كانت مصرّة على طلب حقها على موجب الشرع ، فالقاضي يضرب المدة ، ويبيّن أن هذا هو المسلك المرضيّ إلى دفع الضرار بوقوع الوقاع [ أو ] ( 4 ) قطع النكاح ، وليست هذه المدة كمدة المُولي ؛ فإنَّ مستندها إيلاء الزوج ، وهو مقطوع به ، لا مساغ للاجتهاد به . وكذلك الأجل المرعي في ضرب العقل على العاقلة ، لا حاجة فيه إلى قضاء وضرب مدة ؛ فإنه مستند إلى القتل الواقع حساً .
8308 - ثم إن انقضت المدة ، فإن كان أصابها في السنة ، فقد وفّاها حقَّها ، وزال الضرار ، واستمر النكاح ، وإن لم يصبها ، فيثبت حقُ الفسخ .
هامش
( 1 ) في الأصل : المدة .
( 2 ) البرَق : بفتح الباء والراء ، من بَرِق يبرق برَقاً ( باب تعب ) إذا فزع ودهش فلم يبصر ( المعجم ) .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) في الأصل : وقطع .