ويلتحق به أنَّ العتق الكامل تحت العبد هو الذي يثبت لها الخيار إذا طرأ ، فإذا كانت مكاتبة أو مستولدة ، أو كان بعضها رقيقاً ، فطرأ عليها العتق التام ، أو تناول العتقُ الرقيقَ منها ؛ فلها الخيار ، وقيل : كانت بريرة مكاتبة ، وقيل : اشتُريت على أن تعتق . وتتميم العتق في التي بعضها رقيق في معنى توجيه العتق على [ الكل ] ( 1 ) ، والجزء من الرق في الزوج يُلحقه بالقن ؛ من حيث إنه سلبه الاستقلال . فانتظم الباب على أنَّ المؤثر طريان تمام العتق ، ولا نظر إلى ما كان قبله في صفة الرق وتبعّضه .
ولا يشترط في الزوج كمال الرق ليثبت الخيار ، بل البعض من الرق كافٍ .
8286 - فإذا تمهد أصل الباب فأول ما نذكره بعدُ ، أن الخيار الثابت للمعتقة على الفور أم يتطرق إليه التراخي ؟ وقد ردد الشافعي جوابه في هذا ، وقال ( 2 ) : " ولا أعلم في [ تأقيت ] ( 3 ) الخيار شيئاً يتبع ، إلاَّ [ خبراً عن ] ( 4 ) حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم : " ما لم يمسها " ( 5 ) .
وحاصل ما نقله الأئمة من أقوال الشافعي ونصوصه في الكتب ثلاثة أقوال :
أحدها - أنَّ خيارها يثبت على الفور ، بمثابة خيار الرد بالعيب في البيع وما في معناه . وهذا أظهر الأقوال عند الأصحاب .
هامش
( 1 ) مكان كلمة غير مقروءة . ( انظر صورتها ) .
( 2 ) ر . المختصر : 4 / 11 .
( 3 ) في الأصل : " تأخير " والمثبت من نص المختصر .
( 4 ) ما بين المعقفين مكان كلمتين ، هما من مستبشع التصحيف ، فعبارة الأصل : ولا أعلم في التأخير شيئاً يتبع ، إلا [ قرار في ] حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم . والتصويب من المختصر . وفي ( صفوة المذهب ) : " تأخير " مثل نسخة الأصل .
( 5 ) خبر حفصة : رواه مالك في الموطأ : 2 / 563 : كتاب الطلاق ، باب ما جاء في الخيار ، ح 27 ، وفي الحديث عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما : " أن مولاةً لبني عدي يقال لها : زبراء . أخبرته أنها كانت تحت عبدٍ ، وهي أمة يومئذٍ ، فعتقت . قالت : فأرسلت إلي حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعتني . فقالت : إني مخبرتُك خبراً ، ولا أحب أن تصنعي شيئاً ، إن أمرك بيدك ، ما لم يمسسك زوجك ، فإن مسَّك ، فليس لك من الأمر شيء .
قالت : فقلت : هو الطلاق ، ثم الطلاق ، ثم الطلاق ففارقته ثلاثاً " ا . ه بنصه . ورواه الشافعي ، وهو في مختصر المزني كما أشرنا آنفاً .