تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
والقول الثاني - إنه يثبت خيارها على التراخي من غير أن يُناط بأمَدٍ ، ويدوم لها حقها إلى أن تُصَرِّح بإسقاطه ، أو بالرضا بالمقام ، أو يغشاها زوجها على طواعيةٍ منها ، وعلم بحقيقة الحال ، فما لم يجر ما وصفناه ، فهي على خيارها . والقول الثالث - إنَّ خيارها يمتد ثلاثة أيام . توجيه الأقوال : من قال بأنَّ خيارها على الفور ، شبَّهَهُ بخيار العيب ، والجامع ، أنَّ المقصود من الخيارين الاستمكان من دفع الضرار الناجز [ فرِقُّ ] ( 1 ) الزوج إذاً مع [ عتقها ] ( 2 ) في معنى العيب الكائن في المعقود عليه ، وتأملٌ على الناظر في المعنى الذي لأجله كان خيار العيب ؛ إذ لو قال قائل : هلا دام ذلك الخيار إلى أن يُسقطه مستحقه ؟ كان الجواب عنه أنَّ معنى عقد البيع وما في معناه على اللزوم ، فإفضاؤه إلى جواز يدوم يخالف موضوعه ، فبعد تأبيد الخيار لذلك ، وقيل لمستحق الخيار : اقطع العقد حتى لا يُلفى في الشرع دوامُ جوازٍ في عقدٍ حقُّه اللزوم ، أو نَرضى به ، وإن لم نرض به ، ألزمنا الشرع العقدَ ، وهذا يعتضد بمجرى كلامنا في أسلوب مسألة البراءة من العيوب ، حيث قلنا : سببُ الرد زوال جهالة خفية ، فإذا انكشف الأمر ، فلا وقوف بعد الانكشاف ، فمن شبه خيار المعتقة بخيار العيب ، اعتمد ما ذكرناه من وجوب لزوم النكاح ؛ فإنه عن الجواز أبعد من البيع . ومن صار إلى أنَّ خيارها لا يثبت على الفور ، استمسك بأنَّ هذا حقٌّ جديد لا استناد له إلى العقد الماضي ، حتى كأنها برضاها تبتدىء عقداً ، ولهذا كان [ الجواز ] ( 3 ) خارجاً عن القانون ، كما نبهنا عليه في وضع الباب . ثم من قال : يتأبد الخيار ، فمتعلقه ما ذكرناه ، مع أنه لا منتهى له يقف عنده ، فلا وجه إلاَّ الحكم بثبوته إلى أن يبطله مستحِقه . ثم يستأنس هذا القائل بحديث حفصة ، فإنها قالت : " للمعتقة الخيار ما لم يمسها زوجها " .
هامش
( 1 ) في الأصل : فوق . ( 2 ) نفقتها . ( 3 ) في الأصل : الجار .