ومن أقَّت بثلاثة أيام علّل في الفور بما ذكرناه ، ثم بعُد عنده التأبد ، فتمسك بطرفٍ من قياس الشبه ، واعتبر أَمَدَ خيارها بالأمد الذي حصره الشرع في خيار التروِّي .
وفي مرامز كلام الشافعي مسلك آخر في الفرق بين خيار العيب في البيع ، وبين خيار المعتقة ، وذلك أنه قال : " الغرض من الرد في البيع مستدركٌ ماليّ ( 1 ) ، والأمر فيه قريب ، فليبتدروه ، والغرض في النكاح خطير ، فلا يبعد أن يكون فيه متنفس من غير إرهاق " ، فليكن هذا على الحفظ إلى أن نستثمره .
التفريع على الأقوال :
8287 - إن أثبتنا خيارها على الفور ، فتفريعه كتفريع خيار الرد بالعيب ، وقد مضى مستقصى في كتاب البيع .
وإن أثبتنا الخيار على التراخي ؛ فإنه يبطل بإبطالها ، ويلزم العقد [ بإلزامها ] ( 2 ) ، وليس كحق مُطالبةِ التي آلى عنها زوجها - على ما سيأتي في كتاب الإيلاء - فإنَّ المدة إذا انقضت ، وثبت حقُ الطَّلبةِ للمرأةِ ، فلو أبطلته ورضيت المُقَامَ تحت زوجها المولي - على إضراره بها - ، فلها أن ترفعَهُ إلى القاضي بعد رضاها ؛ والسبب فيه أنها وإن رضيت بالمقام على إضراره بها ، فليست قاطعةً بأنَّ امتناعَهُ يدوم ، ففد تستحثُ الجِبلَّةُ على الفيئة ، فلا يتصور وقوع الرضا منها مبتوتاً ، ولفظُها - وإن كان صريحاً في البت - في حكم [ الخُلف ] ( 3 ) .
والرضا بالمقام تحت العبدِ يقعُ مبتوتاًَ لا يعارضه توقُعُ دافع [ للضرار ] ( 4 ) . وليس ارتقابُها زوالَ الرِّقِ عن الزوج - الأصل بقاء الرق - في معنى ارتقابِها عودَ الزوج إلى الفيئةِ .
ومما يتفرعُ على هذا القول : أنها لو مكَّنت ، فلم يغشها الزوج ، لم يبطلْ حقُها ،
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " . . . . مستدكٌ ماليٌّ ، والأمر مالي ، والأمر فيه قريب " .
( 2 ) في الأصل : " إلزامها " .
( 3 ) في الأصل : " الحلف " بالمهملة .
( 4 ) في الأصل : " الضرار "