تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الغرة أقل منه . ولا شك أن القاضي يختار في مسألة الفداء أنه يفدي السيد العبد بأقل الأمرين . والأصح عندنا ما اختاره القاضي ، وسيتضح بتوجيه اختياره ، وما يذكره الأصحاب في مقابلته حقيقة الفصل ومداره . 8262 - فنقول : المعتبر فيما يغرمه المغرور للمولى تفويته عليه ، فإنا قلنا : إذا انفصل الجنين الحر حياً ، فيجب على المغرور قيمته يوم الانفصال ، والسبب فيه أنه لو كان رقيقاً ، لكان يسلم للمولى ، فإذا قلنا : [ صار ] ( 1 ) العبد يسبب الغرور حراً ، وقد انفصل الجنين الحر حياً ، فقد فوت المغرور الرِّق على السيد . فإذا بان أن معوّل الضمان ما ذكرناه من التفويت ، فنعود ونقول : إذا انفصل الجنين بجناية الأجنبي الجاني ، فلو كان رقيقاً ، لكان الجاني يغرم عُشر قيمة الأم ، فالغرور فَوّت في هذه الحالة عُشرَ قيمة الأم ؛ فليجب هذا المقدار على المغرور للسيد ، ولا ننظر إلى الغرة . كما أنّا عند انفصاله حياً نوجب قيمته ، وإن زادت على مقدار الدية ؛ نظراً إلى ما صار المغرور سبباً في تفويته . وهذا القائل يقول : أَخْذ هذا من فداء العبد الجاني محال ؛ فإنَّ ذلك مفروض في عبد يتعلق الأرش برقبته ، والسيد يبغي أن يستبقيَه ، فيتجه ألا نلزمه أكثر من قيمته ؛ فإنه لو سلمه للبيع ، لم يتحصل المجني عليه إلا على ثمنه ، وما يضمنه المغرور في مسألتنا ليس مأخوذاً من مأخذ الفداء ، وإنما هو مأخوذ من التفويت الذي قررناه . ومن نصر الوجه الثاني وهو المشهور ، وإليه ميل جمهور الأصحاب ، احتج [ بأن ، ( 2 ) سبب تغريم المغرور ما وجب على الجاني من الغرة ؛ إذ لو انفصل ميتاً من غير جناية ، فلا ضمان ، [ و ] ( 3 ) ما ضمن المغرور للسيد شيئاً ، فإذا كان سبب التضمين ما يجب على الجاني ، فيبعد أن يزيد ما يضمنه المغرور على ما يضمنه الجاني له ؛ إذ لو زاد ، لكان المسبَّب زائداً على السبب .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : بأنه . ( 3 ) ( الواو ) زيادة من المحقق .