تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
لمولاها ، فإذا كان الغارّ وكيل المولى ، فيغرم الزوج القيمة للمولى والمكاتبة ، وذلك غُرمٌ على الوكيل [ الغار ] ( 1 ) . وإن كان الغرور صادراً من جهة المكاتبة ، فإن جعلنا القيمة للمولى غرم المغرور له ، ورجع على المكاتبة ، وإن قلنا حق القيمة للمكاتبة ، فلا معنى للغرم لها ؛ من جهة أنها الغارّة ، ولو غرم لها ، لرجع عليها ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم . 8259 - وأما المهر ، فإنه للمكاتبة قولاً واحداً . وفي الرجوع بالمهر القولان ، فإن لم نثبت رجوعاً به ، فلا كلام ، وإن أثبتنا الرجوع به ، فتقدير الرجوع على المكاتبة . وهل يجب أن نترك لها مقداراً من المهر ؟ فعلى الخلاف المقدم . ولا شك أن مثل ذلك لا يجري في قيمة الولد إذا جعلناها حقاً للمكاتبة ، وإيضاح ذلك يغني عن مزيد البسط . ثم حيث نثبت الرجوع على المكاتبة مثلاً إذا أثبتنا القيمة للمولى ، وكانت هي الغارّة ، فإذا أراد الرجوع عليها ، طالبها بما يرجع به عليها من المال الذي في يديها ، فإن لم يصادف في يديها شيئاً ، تعلق بكسبها ، فإن فضل فضل ، ففي ذمتها ، يتبعها به بعد العتق ، وجاء في لفظ الشافعي تشبيه ما يرجع به على المكاتبة بالجناية ، ولم يشبهه بالجناية من جميع الوجوه ؛ لأنها تتعلق بالرقبة إذا لم يف الكسب بها ، وهذا الدين الذي نحن فيه لا يتعلق بالرقبة بحال . وإنما شبهه بالجناية من حيث إنه يؤدى من الكسب بعد العجز . والقول في متعلق الديون على أقسامها غمرة كتاب [ الجناية ] ( 2 ) ؛ فلا سبيل إلى الخوض في بيانها الآن ، وإنما غرضنا هاهنا أن سبيل ما يرجع به عليها لكونها غارّة كسبيل ديون المعاملات في أنه يتعلق تعلقَ ديون المعاملات . ولفظ الشافعي في التشبيه بدين الجناية محمول على ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) في الأصل : للغار . ( 2 ) في الأصل : الكناية .