تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وإذا لاح ذلك ؛ بنينا على هذا الغرض ، وقلنا : إن أوجبنا على المغرور أقلَّ الأمرين ، فنعتبر مع الجدة الأقل من عُشر قيمة الأم ، أو خمسة ( 1 ) أسداس الغرة ، فإنه لم يسلم للأب إلا خمسة أسداس الغرة ، والسدس الذي تستحقه الجدة غير محسوب على الأب المغرور . وإن فرعنا على أنه يجب على المغرور عُشر قيمة الأم بالغاً ما بلغ ، وإن زاد أضعافاً على قيمة الغرة ، ثم قلنا : لا يتوقف تغريم المغرور على سلامة الغرة له ، فنقول على موجب هذا : [ على ] ( 2 ) المغرور عُشر قيمة الأم ، وإن كان السالم له من الغرة خمسة أسداسها ؛ فلا ننظر إلى المقدار الذي يسلم له ، ولا نجعل ذلك من بالنا ، وإنما ننظر إلى التفويت . وهذا بيّن . وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الجاني هو الأجنبي . 8264 - فأما إذا كان الجاني هو المغرور المستولد ، فأول ما نذكره أنه لا يرث الجنينَ في هذه الحالة ؛ لأنه قاتِل ، وليس للقاتل من الميراث شيء . ثم إذا حجبه القتل ، فيتصور للجنين ورثة مع الجدة ، كالأخ والعم ونحوهما ؛ فإن القاتل كما لا يرث ، لا [ يحجب ] ( 3 ) . وإذا اتضح هذا ، عدنا إلى غرضنا ، وقلنا : لا شك أن هذا المغرور إذا كانت له عاقلة ، لم يغرم بنفسه الغرة ، بل هي مضروبة على عاقلته ، وأما الذي يغرَمه المغرور للسيد ، والحالة ما وصفناها . نقل ( 4 ) بعض الأصحاب [ المعتمدين ] ( 5 ) عن القاضي أنه قال : ما تغرمه عاقلةُ المغرور من الغرة مصروف إلى ورثة الجنين سالمٌ لهم ، وعلى
هامش
( 1 ) المعنى : أننا مع وجود الجدة نوجب على المغرور الأقل من عشر قيمة الأم أو خمسة أسداس الغرة ، فأيهما ظهر الأقل غرمه . وذلك أن الجدة تأخذ سدسها ميراثاً ، قبل أن يغرم الأب . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : يحجبه . ( 4 ) نقل بعض الأصحاب : جواب ( أما ) بغير الفاء . وهي لغة كوفية ، يجري عليها الإمام غالباً ، كما نبهنا مراراً . ومثاله قول عائشة رضي الله عنها : وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة ، طافوا طوافاً واحداً . ( ر . شواهد التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح : 195 ) . ( 5 ) في الأصل : معتمدين .