تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وهذا ليس على وجهه ، فإنا إذا اخترنا الوجه الأول ، فمعولنا فيه أنه جرت في الجنين حالة [ لولا ] ( 1 ) الغرور ، لكان يسلم للمولى عُشر قيمة الأم ، فقد صار الغرور سبباً في تفويت ذلك . والتعويل في النفي والتثبيت على التفويت ، فإن الجاني غرم الغرة ، وقد جرت [ جنايته ] ( 2 ) بعد تحقق الحرية ، فينبغي أن يكون النظر إلى الحالة التي جرت الجناية فيها ؛ فإن من قتل جاريةً مزوّجة ، لم يلزمه قيمتُها خليّة عن الزوج ، وإن كان تقدير ذلك فيها ممكناً لو بقيت ، ولكنا نعتبر الصفة التي كانت الجارية عليها حالة الإتلاف . [ وهذا ] ( 3 ) الكلام عري عن التحصيل ، فإنه مقبول في حق الجاني على هذا النسق ، ولكن [ لا وقع له ] ( 4 ) ، ولا أثر في حق المغرور ، مع ما قررناه من تركه ( 5 ) التفويت . 8263 - فإذا تبين الوجهان ومأخذُهما ، وما صار إليه الجمهور ، واتجه ما اختاره القاضي ، وانفصال هذا الأصل عن مأخذ فداء العبد الجاني . فما نفرعه على هذا المنتهى أنا إن قلنا : يغرم المغرور للسيد أقلَّ الأمرين ، فإنه لا يغرمه له ما لم تسلم له الغرة ؛ فإنا نأخذ تضمينه من الغرة السالمة ، ثم نعتبر الأقل بناء عليها . وإن سلكنا المسلك الآخر ، غرّمنا المغرور عُشرَ قيمة الأم في الحال ، ولم ننتظر حصول الغرة له اعتماداً على التفويت ، ونظراً إليه . فعلى هذا لو كان للجنين وارث سوى الأب المغرور ، فقد ذكرنا أنه لا يتصور أن ترثها [ الأم ] ( 6 ) مع الأب إذا ( 7 ) كانت الأم رقيقة ، أما الجدة أم الأم [ فترث ] ( 8 ) ، فإذاً للجدة السدس والباقي للأب .
هامش
( 1 ) مكان كلمة غير مقروءة في الأصل . ( 2 ) في الأصل : جناية . ( 3 ) في الأصل : " فهذا " . ( 4 ) في الأصل : لا يتوقع . ( 5 ) أي تَرْكه النظر إلى التفويت والبناء عليه . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 7 ) إذا : بمعنى ( إذ ) وهو استعمال عربي فصيح . سبق أن بيناه ، بأمثلته ومصدره ومرجعه . ( 8 ) زيادة لاستقامة الكلام .