وكان شيخي يقوي في هذه الصورة قول التعلّق بالكسب ؛ لأن المهر الواجب مهر نكاح صحيح مأذون فيه ، ولكن أقمنا مهر المثل فيه مقام المسمى لحالة اقتضت ذلك ، وإلا فالأصل أن النكاح وقع مأذوناً فيه ، وانعقد على الصحة ، وجرى الوطء في اطراد الإذن ، والفسخ ليس ينعكس يقيناً على الأوقات المتقدمة على الفسخ .
8257 - ثم إذا كان المغرور هو العبد كما صورناه ، فإذا علقت المرأة بمولود منه مع اطراد الإشكال ، فمذهب الشافعي أن الولد حر ، وإن كان الوالدان رقيقين ، وذلك أن المغرور إذا كان حراً ، فولده إنما ينعقد على الحرية لمكان الغرور ، لا لحرية المغرور ، إذ لو كانت حريته تقتضي حرية الولد ، لكان ولد الحر من زوجته الرقيقة حراً ، مع العلم بحقيقة الحال ، فإذا ثبت الحال ، فإذا ثبت أن المتبع هو الغرور ، فالغرور في العبد كالغرور في الحر .
8258 - ومما يتعلق بتمام القول في ذلك أن المنكوحة لو كانت مكاتبة ، وقد جرى الغرور بحريتها ، نظر ؛ فإن لم يكن الغرور منها ، وإنما كان من الوكيل المزوّج ، فالرجوع على الوكيل على نحو ما ذكرناه ، غير أن الذي نزيده هاهنا تفصيلُ القول في ولد المكاتبة لو لم يكن غرور .
وقد اختلف قول الشافعي في ولد المكاتبة من سفاح أو نكاح عري عن الغرور : أحد قوليه - إن ولدها في الموضعين قِنٌّ .
والقول الثاني - إنه بمثابة الأم يعتِق بعتقها إذا عَتَقَت ، ويرِق برقها ، فإن قلنا : إنه رقيق ، فهو للمولى أم هو بمثابة سائر مالها تستعين به على أداء النجوم ؟ فعلى قولين .
وسيأتي شرح الأقوال توجيهاً وتفريعاً في كتابها ، إن شاء الله عز وجل .
ثم إذا فرضنا الغرور ، فالولد حر من الزوج المغرور في دوام الغرور ، وينتظم مما ذكرناه من الأقوال قولان في أن المغرور يغرَم قيمة ولد [ المكاتبة ] ( 1 ) للمكاتبة أو
هامش
( 1 ) في الأصل : " المكاتب " .