تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وكل ما ذكرناه فيه إذا كان المغرور حراً . 8256 - فإن كان المغرور عبداً ، ففي انعقاد النكاح القولان ، فإن قلنا : لم ينعقد ، نظر : فإن كان قبل الدخول ، فلا نِصْفَ مهر ولا متعة ، وإن كان بعد الدخول ، فيجب مهر المثل . وفي محله أقوال : أحدها - إن محله الكسب ، وهذا قول ضعيف ، وخروجه على أن النكاح الفاسد يدخل تحت مطلق الإذن في النكاح ، وقد ذكرنا فيه قولاً ضعيفاً فيما تقدم . والثاني - إنه يتعلق بالذمة . والثالث - إنه يتعلق بالرقبة ، وكل ذلك فيما سبق مفصلاً في صدر النكاح . وإن فرعنا على القول الصحيح ، وهو أن نكاح المغرور منعقد ، ففي ثبوت الخيار للعبد قولان ، حكاهما الأئمة بأجمعهم ، وهما مندرجان تحت الأقوال الثلاثة التي ذكرناها في صدر التفريع على الغرور . فإن قلنا : لا خيار للعبد ، أو قلنا : له الخيار ، فاختار الإجازة ، فعليه المهر المسمى في الكسب . وإن اختار الفسخ ، فهذا يتفرع على المنصوص [ و ] ( 1 ) المخرّج . فإن فرعنا على القول المخرج ، وهو أن المسمى يجب بعد الدخول ؛ فإنه يتعلق بالكسب أيضاً ؛ فإنه دين ثابت على موجب إذن المولى في معاقدةٍ ، فأشبه ما ذكرناه من المسمى في بقاء النكاح . وإن فرّعنا على النص ، وهو أن الواجب مهر المثل ، فإذا فسخ ، ثبت مهر المثل ، [ وفي ] ( 2 ) محله الأقوال الثلاثة التي ذكرناها فيه إذا نكح نكاحاً فاسداً ، وقد أذن له في النكاح مطلقاً ، وإنما التحقت هذه الصورة بتيك ؛ لأن مهر المثل يجب في النكاح الفاسد على موجب إذن المولى ، ويجب مهر المثل على خلاف موجب الإذن أيضاً ؛ فإن العقد المأذون فيه قد زال ، وزال بزواله أثر الإذن ، فبقي مهرُ مثلٍ متعلق بوطء محترم .
هامش
( 1 ) الواو زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : ففي .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 438 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب