تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
التغرير مقترناً . وإن جرى متقدماً ، لم ينقدح فيه الفساد إلا على الوجه الضعيف في مهر السر والعلانية ، وهذا التردد لا يعارض ما ذكرناه من تغرير الأمة بنفسها ، وليست عاقدة . هذا مضطربي في تصوير التغرير ، وقد نبهت للنظر في ذلك كلَّ فطن ، فمن عثر على مزيد ، فليلحقه بحاشية كتابنا مأجوراً ، إن شاء الله عز وجل . 8248 - وقد عاد بنا الكلام إلى حكم التغرير فإذا غرّ وكيلُ المولى في تزويج الأمة بحريتها ، فلا يخلو المزوَّج بها إما أن يكون حراً أو عبداً ، فإن كان حراً ، نُظر إن كان ممن لا يحل له نكاح الإماء ؛ فالنكاح باطل ، وإن كان ممن يحل له نكاح الإماء ، وقد جرى التغرير شرطاً ؛ ففي انعقاد النكاح قولان إذا تحقق الخُلف في الشرط . وهذان القولان يجريان في كل خُلف يفرض في حقه مشروطاً من الناكح أو المنكوحة ، ولا فرق بين أن يتفق الخُلف من كمال إلى نقصان ، وبين أن يتفق الخلف من نقصان إلى كمال ، أو من صفة إلى أخرى تماثلها في مراتب الفضائل . توجيه القولين : من قال : يصح النكاح - وهو الأصح - وإليه صار أبو حنيفة ( 1 ) واختاره المزني ، احتج بأن اختلاف الشرط لا يثبت فساد البيع مع تعرضه لقبول الفساد بكل شرط فاسد متعلق ببعض مقاصد البيع ، ثم لم يفسد باختلاف الشرط ؛ فلأن لا يفسد النكاح أولى ، وفقه التوجيه أن المعقود عليه متعيَّن في البابين ، فالمنكوحة متعينة وهي ذات صفات ، والعين لا تتبدل بفرض خُلف في الصفة ، وكذلك العبد متعيَّن في البيع لا يفرض تبدله باختلاف شرط متعلق بصفة . ومن قال بفساد النكاح استدل بأن مدار النكاح في العادات على الصفات ؛ فإن المرأة لا [ تُعايَن ] ( 2 ) عرفاً ، وإنما يَتوصَّل طالبُ الحظ منها إلى غرضه بالوصف ، فإذا فرض الخُلف في الوصف ، كان ذلك اضطراباً في الطريق المعتاد في درك الأغراض من المعقود عليه ، وإن كان مورد العقد المرأة ، ذات صفات ، ولكن التعويل في العادات
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 175 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 353 مسألة رقم : 848 . ( 2 ) في الأصل : " تغاير " والمثبت تقديرٌ منا ، وفي ( صفوة المذهب ) " تُشاهد " .