تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
بهذا ، وإن قال القائل : [ ألسنا ] ( 1 ) نعتمد في صحة البيع قولَ البائع في أن المبيع [ ملكُه ] ( 2 ) ، وقولَه في أن ما يبيعه لحم مُذَكَّاةٍ ، قلنا : لأجل هو كذلك ، وليس هو لإثارة قوله علماً وظناً ، ولكن اضطررنا إلى تنزيل العقود على أقوال العاقدين ؛ فإنا لو كُلِّفنا غير ذلك في العقود ؛ لعظم الأمر ، وشقَّ المأخذ . والذي يقتضيه الفقه أن الفضيلة إنما تصير مشروطة بالتزامها وإنما يتحقق التزام صفة المبيع حالة البيع ، فسبيل اقتضاءِ الشرطِ الخيارَ هذا لا غير . 8245 - فإذا تنبه الناظر لهذه المسالك ، جاز أن نقول بعدها : أما الشرط المفسد للعقد ، فإنما يؤثر إذا اقترن بالعقد لما ذكرناه ، ولو قُدِّم على الاتصال ، فالمذهب أنه لا يؤثر ، وفيه وجه بعيد : إنه يؤثر ؛ أخذاً من مسألة مهر السر والعلانية . وشرطُ الخيار في العقد ، وكذلك شرط الأجل وقتها وقت الشرط المفسد ، فأما شرط فضيلة في المبيع ، فالذي قدمناه من الإعلام ترديد القول فيه توطئةً لطرق الكلام ، والمذهب المبتوت أنه لا بد من الالتزام ، ولو قدم شرط الفضيلة في النكاح ، انقدح فيه الوجه الضعيف المذكور في مهر السر والعلانية . وأما ما مهدنا به في تمهيد الكلام من التصرية ، فلا متمسك به من وجهين : أحدهما - أن مسألة المصراة [ خبرية ] ( 3 ) ، فلا ينبغي للقياس أن يبسط فيها ، والآخر أن كثرة [ اللبن ] ( 4 ) محسوس في الحال ، والنظر [ مَزْوِيّ ] ( 5 ) مطوي عما يفرض من تحفيل وتصرية ، وأما مسألة تقدم الرؤية في تفريع الغائب ؛ فسبب الخيار ضعف الرؤية وانحطاطها عن إفادة العلم حالة العقد بسبب ما طرأ من التغير ، فَلْيُقرَّرْ كل أصل على موضوعه . هذا قولنا في البيع وما شرط فيه ، وكذلك ما في معناه من عقود المعاملات .
هامش
( 1 ) في الأصل : لسنا . ( 2 ) في الأصل : " لكمه " صحفت بقلب الحروف ، والمثبت من ابن أبي عصرون . ( 3 ) في الأصل : جبرية ، ومعنى خبرية أن معتمدها الخبر لا القياس . ( 4 ) في الأصل : " اللبس " . ( 5 ) مزويّ : من قولهم : زوى السرَّ عنه : طواه ، وزوى الشيء عنه : صرفه ، ونحاه . ( المعجم ) ثم هي في الأصل : بالراء المهملة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 429 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب