تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الغرور ، إن شاء الله تعالى ، وهو أن المتعاطي التزويج إذا غرّ الزوج بحرية الزوجة ، وانعقد النكاح على الغرور - على أصح القولين - وغرِم المهر - لما وطئ - للسيد ، فهل يرجع بالمهر على العاقد الغارّ ؟ فعلى قولين ، سيأتي ذكرهما ، إن شاء الله عز وجل . فإن قلنا : لا يرجع المغرور بما غرمه من المهر على من غرّه ، فلا يرجع الزوج في هذه المسألة على الولي . وإن قلنا : يرجع المغرور على الغارّ ، فهل يرجع الزوج بما غرمه على الوليّ الذي زوّج من بها عيب ؟ فعلى قولين : أحدهما وهو القياس - أنه لا يرجع ؛ فإنه قد شرع في النكاح على أن يتقوم عليه البضع ، وقد استوفاه وتقوَّم عليه ، فكان رجوعه على الولي وهو مطالب بعوض ما التزم عوضه ، وقد استوفاه - بعيداً . والقول الثاني - إنه يرجع على الولي المزوج ، وهذا القول لا يوجه بمعنًى ، وإنما التعويل فيه على ما رواه الشافعي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن ( 1 ) عمر بن الخطاب قال : " أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها ، فلها صداقها ، وكذلك لزوجها غرم على وليها " ( 2 ) . 8232 - ثم قال الأئمة : القولان يجريان إذا كان الولي عالماً بالعيب ، فلم يتعرض له ، وعقد العقد مطلقاً ، فلو كان جاهلاً بالعيب ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - القطع بأنه لا رجوع على الولي ؛ لأنه لم يوجد من جهته تصريح بالتغرير ولا كتمان ، ومن أصحابنا من أجرى في هذه الصورة القولين المذكورين ، واعتل بأنه إذا بطل والغرم إلى الولي ، فلا معنى للفصل بين العلم والجهل ، فإنَّ الأسباب المقتضية لضمان المال والمرجع به لا يفرق فيها بين علم الغارم [ وجهله ] ( 3 ) . التفريع على هذين الوجهين : إن حكمنا بأن الولي إذا كان جاهلاً بعيب المرأة ؛ لم
هامش
( 1 ) بلغ من تصحيف هذا الناسخ أنه كتب : " عن أبي المسيب بن عمر بن الخطاب " والله المستعان وحده . ( 2 ) هذا الحديث رواه مالك في الموطأ : كتاب النكاح ، باب ما جاء في الصداق والحباء ، ح 9 ، ورواه الشافعي في الأم : 5 / 75 ، وابن أبي شيبة في مصنفه : 4 / 175 . ( 3 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل .