بعد انفصال الأمر وانتهاء النكاح إلى حالة لا يبقى لها فيه طَلِبة على موجب عقدها ، وقد ذكرنا أن عقدهم متبع في تفاصيل الأنكحة وأحكامها ، فصار انتهاء النكاح إلى هذه الحالة قبل الإسلام بمثابة ما لو جرى في الشرك عقد تفويض ، ومعتقدهم [ أن التفويض ] ( 1 ) يعرّي العقد عن المهر ولا يتضمن وجوبه وإن اتصل بالمسيس ( 2 ) . هذا أحد القولين ، وهو الذي لم يعرف معظم الأصحاب غيره .
والقول الثاني - أن لها طلب المهر إذا اتصل النكاح بالإسلام ؛ فإن القبض الجاري في الشرك فاسد ، فوجوده كعدمه ، وهذا يعتضد باقتضاء دوام النكاح للمهر . هذه طريقة واحدة .
والثانية - أنَّ القبض إذا جرى في الشرك ، ثم اتصل النكاح بالإسلام فلا طلبة لها ، وهذا هو الذي قطع به الجمهور .
وإن لم تقبض المهر الفاسد حتى أسلمت ؛ ففي المسألة قولان : أحدهما - وهو ظاهر المذهب - أنها تطلب مهر مثلها ، وقدمنا توجيه ذلك ، والقول الثاني - أنه لا شيء لها ؛ فإنها رضيت في الشرك بالخمر ، وحكم رضاها ثابت عليها في الإسلام ، وقد عسر عليها قبض الخمر ، فسقطت طلبتها .
فهذا ما حكاه شيخي وأورده صاحب التقريب معزيّاً إلى النصوص ، وليس للمتصرف في المذهب أن يلحق ما ذكرناه بالقانون ، فالأصل الذي عليه التعويل ما سبق ، وهو قطع القول بالفصل بين أن يجري قبض وبين ألا يجري ، كما ذكرناه في صدر الفصل قبل حكاية المسألتين الغريبتين .
8189 - ومما يتصل بذلك أنهم إذا [ ترابوا ] ( 3 ) فباعوا درهماً بدرهمين ، فإن تقابضوا
هامش
( 1 ) في الأصل : " أن لا تفويض " وهو مناقض للسياق . والتصويب من المحقق مستأنساً بعبارة الرافعي ( ر . الشرح الكبير : 8 / 102 ) .
( 2 ) المعنى : أن الكافر لو نكح على صورة التفويض ، بناء على اعتقادهم " أن المفوّضة لا مهر لها ، دخل بها أو لم يدخل " فلو أسلم فلا مهر لها ، وإن كان الإسلام قبل المسيس ؛ لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر .
( 3 ) في الأصل : " توانوا " بدون نقط . وهو تصحيف غليظ ، والتصويب من المحقق ثم أيدتنا =