تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وهذا حسن منقاس ، وإن كان مخالفاً لما عليه جماهير الأصحاب ، وهذا يخالف ميراث الخناثى ، فإنا لا [ نأيس ] ( 1 ) بياناً فيهم ، والبيان غير متوقع في المسألة التي ذكرناها ، ولا بد من صرف الميراث إليهن ، فلا معنى للتوقف إذاً والحالة هذه . وقد نجز الغرض من هذا الفصل . فصل قال : " وإن أسلم وعنده وثنية ، ثم تزوج أختها . . . إلى آخره " ( 2 ) . 8170 - إذا كان نكح في الشرك وثنية ، ثم أسلم وتخلفت الوثنية ، وذلك بعد الدخول ، فقد بان أنا ننتظر إسلامها في مدة العدة ، فلو نكح بعد الإسلام أختها المسلمة ، فلا شك أن المتخلفة لو أسلمت في العدة ، فنكاح الأخت مردود ، فإنا عرفنا أن المسلم بعد التزام الأحكام أدخل نكاح أخت على أخت . ولو نكح أختها كما فرضنا ، ثم أصرت المتخلفة حتى انقضت العدة ؛ فقد بان أن نكاح أختها وقع بعد بينونة المتخلفة . فالذي نقله المزني عن الشافعي أن النكاح مردود ، واختار لنفسه صحة النكاح . وعلل الأصحاب فساد النكاح بما اقترن به مما يقتضي الوقف ، والنكاح لا يقبل الوقف ، وهذا أجراه الأصحاب على منع وقف العقود ، وقد ذكرنا للشافعي قولاً في وقف العقود في كتاب البيع ، وأوضحنا فيه مراتب الوقف ، وطرق المذهب في كل مرتبة ، فهذا نكاح جرى في وقتٍ كان لا يمكن أن نقطع فيه بانعقاد النكاح . فلم ير الشافعي - فيما نقله المزني - تصحيح النكاح . 8171 - وهذا الفصل فيه سر ؛ فإن الوقف الذي اتفق الأصحاب على إجراء القولين فيه مصور فيما إذا زوّج الرجل جارية أبيه في غيبته مثلاً ، بناء على تزويج ملكه بغير إذنه ، ثم بان أن أباه كان قد مات في وقت التزويج ، وأنها كانت مملوكة للمزوّج في
هامش
( 1 ) في الأصل : نأنس . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 291 .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 358 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب