تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
[ على أدائه ، وأخر مماطلةً ، من غير أن يكون له وطر ] ( 1 ) ؛ فللقاضيَ أن يعزره ، فأما إذا قامت البينة وهو [ رادٌّ ] ( 2 ) ولكنا أوضحنا له : " أن القضاء نفذ عليه ولا يقبل منه تكذيبُ البينة " ، فإن كان يدعي إعساراً ، فلا سبيل إلى المزيد على الحبس ، وإن اعترف باليسار ؛ فالظاهر عندنا امتناع التعزير ، وفي الحبس مقنع . وفي كلام الأصحاب ما يدل على أن للقاضي أن يعزره . ثم ما ذكرناه من التعزير ليس حتماً ، بل هو إلى رأي الوالي ، على ما سيأتي شرح ذلك في كتاب الحدود ، إن شاء الله عز وجل . ثم إن كرر السلطان التعزير حيث يراه ، فلا بأس ، ويخلَّلُ بين التعزيرين زمانٌ يبرأ فيه عن التعزير الأول ؛ فإن الموالاة في العقوبة عظيم . فإن قيل : هلا قلتم : إذا امتنع الزوج من التعيين ، فللقاضي أن يعيّن عليه ، كما يطلّق زوجة المُولي بعد المدة إذا امتنع عن الفيئة ، على أحد القولين ؟ قلنا : المرأة مطالِبة بحقها وهي مضرورة من جهة الزوج ، فإنْ قطع الحاكم نكاحاً لإزالة الضرر ، لم يبعد ، وفي مسألتنا واحدة من النساء لا تتعين لطلب حقها ، فلا سبيل إلى تفويض ذلك إلى القاضي . ثم قال الأصحاب : إذا امتنع الزوج - وتحته ثمان ، وأسلم وأسلمن - عن اختيار أربع منهن ، وحبسناه ، فلا نعزره على الفور ، فلعل أ [ له في التعيين فكراً ] ( 3 ) ، وأقرب معتبر في ذلك مُدَّة الاستتابة ( 4 ) . 8165 - ثم عليه أن ينفق على جميعهن ما دام ممتنعاً عن اختيار أربع ، أجمع
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " على أداء الحق به وأخر بما طلبه وطر " . ( 2 ) في الأصل : أراد . ( 3 ) في الأصل : " عليه في التعيين فكرة " وكنا قدرنا الصواب من عندنا هكذا : " فلعله يُعمل في التعيين فكره " ولكنا آثرنا إثبات ما رواه الرافعي في الكبير : 8 / 123 . وفي ( صفوة المذهب ) : " فلعل له في التأخير فكرة " . ( 4 ) مدة الاستتابة : أي استتابة المرتد . صرح بذلك الغزالي في البسيط : 4 / 50 شمال .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 351 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب