وعشراً ، التي مات عنها زوجها ، والتي تبيّن أنها بانت عن زوجها تعتد بالأقراء ، إن كانت من ذوات الأقراء ، وتعتد بثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الشهور . ونحن نعتبر في حق كل واحدة مسلك الاحتياط ، ولا نحلّها للأزواج إلا على ثَبتٍ ، وتعيُّنُ هذا المساق يقتضي لا محالة أن يُرعى في حق كل واحدة منهن أقصى الأجلين ، فإن كانت العدة بالأشهر ، لم يخف وجه الاحتياط ، فإن الأربعة أشهر والعشر تشتمل على ثلاثة أشهر وتزيد ، وإن كن حوامل ؛ فإذا وضعت الحامل بعد الموت حملها ، فقد حلت عن العدة ، فإنها سواء فرضت زوجة ، أو قدرت بائنة ( 1 ) عن زوجها ، فوضع الحمل يبرئها إذا وضعت بعد الموت .
وإن كانت من ذوات الأقراء ، فينبغي أن تأتي بثلاثة أقراء فيها أربعة أشهر وعشر .
وإن أحببتَ قلتَ : تعتد بأربعة أشهر وعشر ، وإن أحْببت قلت : تعتد بأربعة أشهر فيها ثلاثة أقراء ، فأي الأجلين انقضى انتظرت الأجل الآخر ، وهذا معنى أقصى الأجلين ، واليقين يحصل بهذه الطريقة .
ثم عدة الوفاة يعتبر ابتداؤها من وقت موت الزوج لا محالة .
والبينونة ، من أي وقت يعتبر ابتداؤها ؟ فعلى وجهين ، مهدناهما قبلُ : أحدهما - أنا نعتبر ابتداءها من أول الإسلام ، إن كان الإسلام على الترتيب ، ويعتبر في حق كل واحدة إسلامها وإسلام زوجها ، ولا يخفى درك هذا على الفقيه ، ولا يضر التعرض للجليات في أثناء الخفيات .
والوجه الثاني - أنا نعتبر ابتداء عدة البينونة في حقوقهن من وقت موت الزوج ، فإنهن من قبل ذاك في حال الزوجية والتباس الحال ، فشابهن المنكوحة نكاح الشبهة والزوج كافر .
ومن أسرار القول في العدة - وإن كان متّضحاً - أن وجوب العدة قد يحال على اختلاف الدين ، كما تقدم ، وذلك يستدعي ترتيباً في الإسلام ، وتقديرَ سبقٍ من أحد الزوجين إليه ، فإذا أسلم الزوج وأسلمن معاً ، فالعدة تحال على دفع الإسلام نكاح
هامش
( 1 ) في الأصل : نابية .