وأما ما ذكره القفال من أنا إذا عيّنّا البنت للنكاح ، فيثبت نصف المهر للأم ، ففي نفسي من هذا شيء ، وهو أن النكاح إذا صح على البنت ، فقد صارت الأم محرماً ( 1 ) . ونحن وإن صححنا أنكحتهم ، فليس ينقدح تصحيح النكاح على محرم .
ويبعد عندي كل البعد أن نقول : الكافر إذا نكح أُمَّه ، ثم أسلما وما كان مسها ؛ أنه يجب عليه نصف مهرها ، وإنما ينقدح تصحيح النكاحين على الأختين ؛ فإن كل واحدة منهما قابلة للنكاح ، والجمع بينهما في حكم الشرط الفاسد المفسد في الإسلام ، فإن أوجبنا مهر التي يفارقها من الأختين ، فهو متجه [ تخريجاً ] ( 2 ) على تصحيح أنكحتهم ، فأما إيجاب نصف مهر المحرّمة من غير مسيس فبعيد .
8119 - والذي ينتظم لنا من مجموع ذلك في المهر : أن من نكح أختين ، ثم اختار إحداهما في الإسلام ، ولا مسيس ؛ ففي وجوب نصف ( 3 ) المهر للمفارَقة قولان مأخوذان من تصحيح الأنكحة والإعراض عنها وردّ الأمر إلى [ التبيّن ] ( 4 ) آخراً . فإن حكمنا بالصحة ، أوجبنا نصف المهر للمفارَقة . وإن أعرضنا ثم تبيّنّا ، فالمفارَقة ما كان انعقد عليها نكاح ، فلا مهر لها . وهذا يطّرد في الزيادة على الأربع .
فأما إذا نكح محرَماً ؛ فالذي ذكره القفال أن وجوب نصف المهر لها قبل المسيس ، وقد اتصل النكاح بالإسلام ، فيخرّج على قولي الصحة والفساد . والذي أراه : القطع بأنه لا شيء لها من المهر ، ولا نقول : انعقد عليها نكاح في الشرك ، ثم انفسخ بالإسلام .
وذكر الصيدلاني وشيخي طريقة أخرى في [ المسألة ] ( 5 ) ، فقالوا : البناء على أن نكاح الشرك لا حكم له فاسد ، فالوجه أن نأخذ اختلاف القولين من أصل آخر ، وهو ما قدمنا ذكره من أن الاختيار ينزّل منزلة ابتداء النكاح أم هو على حقيقة الإمساك ؟ وقد قدّمنا تردد الأصحاب في هذا . وإنما الذي نحتاج إلى ذكره تلقّي القولين من هذا
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ت 3 ) .
( 2 ) في الأصل : تصريحاً .
( 3 ) سقطت من ( ت 3 ) .
( 4 ) في الأصل : التبيين .
( 5 ) في الأصل : البناء .