سبيل إليه ، فإذا انقضت في الشرك ولم يصادفها الإسلام ، فلا مؤاخذة بما مضى ، ولا يُتبع أصلاً .
وهذا الذي ذكرناه في العدة مستقيم .
وأما بقاء مدة الخيار ؛ ففيه نظر عندنا ؛ من جهة أن ( 1 ) الخيار أمر [ يقدّر ] ( 2 ) ثبوته ، فإذا كان فاسداً شرعاً ، أمكن أن يقال : إنه غير ثابت ؛ فإن الفاسد هو المنتفي ، والمنتفي شرعاً لا ثبات له ، فلا يبقى إلا شرط الخيار . وهذا هو الذي اقترن بالنكاح ، وهو متقدم على الإسلام ، فينتقض قبل حدوث الإسلام .
وهذا الفقه يرد على أبي حنيفة في مسألة اشتراط الخيار في اليوم الرابع ؛ فإنهم قالوا : إن لم يحذف الخيار الزائد ، أفسد العقد ، وإن حذف لم يفسد . فقيل لهم : الخيار الزائد فاسد محذوف شرعاً ، فلا ينبغي أن يكون بخوفهم اعتبار .
هذا احتمال ما ذكرناه .
والذي قطع به الأئمة في الطرق : أن اتصال بقية من زمان الخيار بالإسلام بمثابة اتصال بقية من العدّة . ووجه ما ذكره الأصحاب - ولا مذهب غيره - أن النكاح لم ينعقد على صفة اللزوم في هذه الأيام ؛ فلا يثبت اللزوم فيها ؛ فإن المتعاقدين لم ينشئاه .
ونحن وإن كنا لا نرعى شرائط الإسلام في ابتداء عقود أهل الشرك ، فلا نثبت ما لم يثبتوه ، وإذا عقدوا الإلزام وراء هذه المدة ، لم يثبت قبل انقضائها .
فهذا يقتضي أن يقال : إذا اتصل زمان الخيار بالإسلام ؛ فلا إلزام في تلك المدة .
وحكم الإسلام يقتضي مثل هذا ، [ وهذا ] ( 3 ) هو الممكن عندنا في تعليل هذه الطرق .
وإذا تبين أن اتصال بقية العدة بالإسلام يتضمن الحكم بفساد النكاح ، فلا يخفى أن الكافر إذا نكح واحدة من محارمه ، ثم أسلما ، فالنكاح مردود ؛ فإن إدامة النكاح على
هامش
( 1 ) هنا خلل في ترتيب صفحات الأصل . حيث سنعود إلى ( 152 ش ) .
( 2 ) في الأصل : يتعذر .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .