من جهة أن الفرض للأختين إنشاء حكم منا يخالف حكم الإسلام .
فالذي أرى القطع به : أنه لا نفرض لهما النفقة ، والدليل عليه أنا لو فرضنا لهما ، للزم قاضينا أن يزوج أختين من كافر بحكم الولاية ، وهذا لا يجترىء عليه من يتوفر الفقه في صدره . فكأنا - وإن حكمنا بالصحة - نَكِلُ الأمرَ إليهم ولا ننشىء فيهم شأناً ، هذا ما نراه . ولمن ينظر في هذا الكتاب فضل الرأي بعدنا .
وقد نجز قدر غرضنا الآن من القول في عقودهم ، وحُكمنا بصحتها وفسادها .
8101 - الأصل الثاني - وهو أيضاً من أقطاب الباب - قال الأصحاب : إذا جرى نكاح في الشرك ، واقترن به ما يفسد النكاح في الإسلام ، ثم اتصل النكاح بالإسلام ، وقد انقضى المُفسد ؛ فإنا نقرر ذلك النكاح . وبيانه : أن من نكح معتدة في الشرك ، ثم انقضت العدة ، وأسلم وأسلمت ، فهو مُقر على النكاح ، وذلك المقترن بالعقد لا حكم له . وأبو حنيفة - وإن خالف في جمع الأختين وجمع أكثر من أربع - لم يخالف فيما ذكرناه .
وكذلك إذا جرى النكاح على شرط الخيار ، ثم انقضى الخيار ، وأسلم الزوجان ؛ فهما مقران على النكاح .
ولو جرى النكاح من غير حضور شاهدين ، وكانوا يرون صحة النكاح من غير شهود ، فإذا أسلم الزوجان أُقرا على النكاح .
والجامع لغرض هذا الفصل أنا لا نؤاخذ الكفار [ بتفاصيل ] ( 1 ) التعبدات المرعية في عقودنا ، وإذا عقدوا أنكحتهم على مفسد ، ثم انقضى قبل الإسلام ، فلا حكم لتيك ( 2 ) الأشياء المقترنة بالعقد .
ولو اقترن بالعقد مفسد ، ثم أسلم الزوجان والمفسد قائم بعدُ ، مثل أن يجري النكاح في العدة ، أو بشرط الخيار ، ثم يسلم الزوجان وبقية العدة ثابتة بعدُ ؛ فنحكم بفساد النكاح ؛ فإنا لو صححناه ، لكان ذلك إنشاء حكم منا بالنكاح في العدة ، فلا
هامش
( 1 ) في النسختين : بتفاضل .
( 2 ) ت 3 : لتلك .