تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فاطمة بعيب ، فما الفرق بين هذا وبين الغِيبة ؟ وفي الحديث " أن الغيبة : أن تذكر الإنسان بما فيه مما يكره ذكره ، فإن ذكرته بما ليس فيه ، فقد بهتّه " ( 1 ) . وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من تتبع عورة أخيه ، تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته ، فضحه ، ولو في جوف رحله " ( 2 ) . فكيف سبيل الجمع بين هذه الأخبار ؟ قلنا : إذا ذكرتَ ما في الإنسان لغرض صحيح - وهو أن يكون إلى ذلك حاجة ، أو طلبتَ نصيحةَ مسلم لتحذِّره ، أو أردت مخايرةً بين شخصين ، فلك في هذه المواضع أن تذكر ما في الشخص ، ولك أن تتعرض لأمثال هذا وأنت تنفذ وراء الأحاديث في ردٍّ أو ترجيح ( 3 ) ، ولا شك في ذلك وأنت تُجرِّح الشاهد . فخرج من ذلك : أن من ذكر في الإنسان ما هو فيه ، وصدق ، وكان لغرضٍ [ ممّا ] ( 4 ) ذكرناه ، فليس مغتاباً ، وإنما المغتاب من يقصد أن يفضح إنساناً ، أو يهتك ستره ، أو يتعلل بذكر الناس تفكّهاً ؛ فهذا محرّم . ويلتحق به من ( 5 ) يتقرب إلى إنسان بذكر عدوّه بالسوء . وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اذكروا الفاسق بما فيه يحذره الناس " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) حديث الغيبة رواه مسلم عن أبي هريرة ، بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون ما الغيبة ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " ذكرك أخاك بما يكره " قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : " إن كان فيه ما تقول ، فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ، فقد بهته " ( ر . مسلم : كتاب البر والصلة ، باب تحريم الغيبة ، ح 2589 ) . ( 2 ) حديث " من تتبع عورة أخيه . . . " هذا جزء من حديثٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ؛ فنادى بصوتٍ رفيع ، قال : " يا معشر من أسلم بلسانه ، ولم يُفض الإيمان إلى قلبه . . . الحديث " رواه الترمذي : كتاب البر ، باب ما جاء في تعظيم أمر المسلم ، ح 2032 ، وصححه الألباني : صحيح الترمذي : ح 1655 ، وصحيح المشكاة 5044 ، التعليق الرغيب : 3 / 277 . ( 3 ) أي يجوز ذلك ( أي ذكر الرجال بسوء ) إن في مجال التضعيف والتصحيح للحديث ، وفي مجال ردّ الشهود . ( 4 ) في النسختين : فيما . ( 5 ) في النسختين : ويلتحق به أن من يتقرب إلى إنسان . . . ( 6 ) حديث : " اذكروا الفاسق . . . " ذكره العجلوني في كشف الخفا ، بلفظ : اذكروا الفاجر . . . وقال : رواه ابن أبي الدنيا وابن عدي والطبراني ، والخطيب ، وقال في التمييز : " أخرجه أبو =