رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنكحته ، فجعل الله فيه خيراً ، واغتبطت به " ( 1 ) .
وإنما كرهت لأحد أمرين : إما لأنها كانت طمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن ينكحها ، فلما لم يفعل ، كرهت ، أو لأن أسامة كان ابن مولى ، ولم يكن من قريش ، وإنما هو من بني كلب ( 2 ) .
وفي حديث زيد بن حارثة دليل على جواز استرقاق العربي .
وهذا الحديث يتعلق به فوائد : منها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرّض بالخطبة وهي في العدة ، لما قال " إذا حللت فآذنيني " ، ثم صرح بعد انقضاء العدة ، فدل ذلك على جواز التصريح بعد العدة ، وجواز التعريض في العدة .
ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على خطبة معاوية وأبي جهم ، فاتجه أن يحمل هذا على أنه لم يعلم ما كان منهما ، أو علم خطبتهما وعلم ترددهما ، وهذا يفيد أصلاً في الباب ، وهو : أن المرأة إذا كانت متوقفة في إجابة من خطبها ، فلا يحرم على الغير خطبتها ، وما كانت ردت الرجلين ؛ فإنها لو ردتهما ، لما ذكرتهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويبتني على ذلك أن الثيب المستقلة إذا خُطبت ، فأجابت ؛ لم يكن للغير أن يخطُبها على الخِطبة الأولى .
وإن ردّت ، فللغير الخِطبة .
وإن سكتت ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة : فقال الصيدلاني : في المسألة قولان : أحدهما - وهو المنصوص عليه في الجديد - أن خِطبتها لا تحرم لذلك ؛ فلا تعويل على سكوتها المتردد بين الرد والقبول ، وحديث ( 3 ) فاطمة دالّ على ذلك ؛ فإن الظاهر أنها ما ردّت وما أسعفت .
هامش
( 1 ) جزء من حديث فاطمة السابق .
( 2 ) في حاشية الأصل : وقيل : إنها كرهت لسواده ، والله أعلم .
( 3 ) هنا خلل في ترتيب صفحات المخطوط . حيث انتقلنا من آخر ( 152 ي ) إلى أول ( 153 ش ) ثم يستمر إلى آخر ( 162 ي ) فيرجع إلى أول ( 152 ش ) .