للقول الثاني . ثم قد نطق القرآن بصحف إبراهيم ، وورد في الأقاصيص نزول كتب على الأنبياء الأولين ، ومن تعلق بشيء منها فلا حكم له ؛ وإنما أهل الكتاب على الإطلاق ، اليهود والنصارى . وأما المجوس ؛ منزّلون ( 1 ) على ما ذكرناه . وهذا مما أجمع الأصحاب عليه .
8050 - فإذا بان القول في أقسامهم ؛ فنعود بعد ذلك إلى الصفات المرعية في أهل الكتاب ، فمن كان منهم من أولاد إسرائيل - وهو يعقوب عليه السلام - وآباؤه كانوا مستمسكين بالتهود ، من غير تقطع ؛ فهؤلاء يُنكحون ، وتستحل ذبائحهم .
ومن لم تكن من نسل بني إسرائيل ، فإن انتمت إلى أقوامٍ أوّلهم تهوّدوا أو تنصروا بعد المبعث ، فلا يجوز نكاحها .
وإن انتمت إلى أقوام أوّلهم دخلوا في اليهودية والنصرانية قبل المبعث ، ولم يكونوا من نسل بني إسرائيل ، ففي جواز نكاحها قولان . وللأصحاب في محل القولين طريقان : فمنهم من قال : إن دان أول آبائها بالدين قبل التبديل ، فيصح نكاحها ، قولاً واحداً . وإن دان أولهم بعد التبديل وقبل المبعث ، ففي جواز نكاحها قولان .
ومنهم من قلب الترتيب ، وقال : إن دان أولهم بعد التبديل ، فلا تحل المناكحة .
وإن دان أول [ آبائها ] ( 2 ) بالدين قبل التبديل ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنها تحل ، وهو القياس ؛ فإن سبب التحليل التمسك بالتهود والتنصر ، وسبب تخصيص الدينين بهذه الفضيلة انتماؤهما إلى الكتابين .
والقول الثاني - إنها لا تحل ؛ لأن تحليل المناكحة والذبيحة أثبتت فيهم تعظيماً لنبي الله تعالى إسرائيل عليه السلام .
فانتظم من مجموع ما ذكرناه : إن كان من بني إسرائيل فاستمر التهود في آبائه ، فتحل مناكحته وذبيحته . ومن ضرورة كونه من ولد إسرائيل أن يكون أول آبائه قد دان بالدين ، وهو غير محرف ، فيجتمع شرف النسب والتعلق بالدين في أول الآباء قبل التغيير .
هامش
( 1 ) منزلون : هكذا بدون ( الفاء ) في جواب أما ، كدأب إمام الحرمين في هذا الاستعمال .
( 2 ) في النسختين : آبائهما .