وفي هذا تأمل عندي . ولعل الوجه أن نلحق ما يواريه الإزار بالسوأة ؛ فإنه عورة من الأجناس ( 1 ) ، ولا يحل النظر إليه إلا لمستمتع .
فأما ما يحل النظر إليه ، فلا يجوز أن يتعلق به تحريم المصاهرة ، وقد فصّلنا في تحريم المناظر وتحليلها ذلك ، وما يحرم النظر إليه ، وهو فوق السرّة وتحت الركبة ، ففيه ترددٌ . هذا قولنا فيما يتعلق النظر به .
فأما اشتراط الشهوة ، فقد رأيت ألفاظ الأصحاب بأجمعهم مقيّدة بالشهوة هاهنا ، ومن أبهم ذِكْر الملامسة ، ولم يقيّدها بالشهوة ، [ قيّد ] ( 2 ) النظر بالشهوة ؛ ولعل ذلك لضعف النظر ؛ فإنه ليس من قبيل الاستمتاعات ، فإن اقترن به قصدٌ ، كان إلحاقه بالاستمتاع متخيَّلاً . هذا قولنا في الأجناس التي يتعلق بها تحريم المصاهرة .
8047 - والنوع الثاني في ذكر أحوال ما يوجب المصاهرة : أما النكاح ؛ فلا انقسام فيه ، ولا تتعلق المصاهرة إلا بصحيحه ، كما ذكرناه .
وأما الوطء ؛ فإن وقع زناً ، وحراماً محضاً ، فلا يتعلق به تحريم المصاهرة عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) .
وللوطء أحوال : أحدها - أن يكون حلالاً ؛ فيتعلق به النسب ، والعدة ، وتحريم المصاهرة ، [ وأحكام النكاح ] ( 4 ) .
وإن كان حراماً محضاً ؛ لم يتعلق به هذه الحرمات .
وإن كان واقعاً على الشبهة ، فالمذهب الذي عليه التعويل : أنه تتعلق به حرمة المصاهرة ( 5 ) . وفي بعض التصانيف حكاية قول آخر : إن حرمة المصاهرة لا تتعلق [ به ] ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) " من الأجناس " كذا في النسختين ، ولعل المراد بها من الرجال والنساء .
( 2 ) في الأصل : قبل .
( 3 ) ر . رؤوس المسائل : 381 مسألة 259 ، طريقة الخلاف : 53 مسألة : 22 .
( 4 ) في النسختين : وأحكام في النكاح .
( 5 ) استقر المذهب على هذا ( ر . الروضة : 7 / 112 ) .
( 6 ) سقطت من النسختين .