تخصيص التحريم بحليلة الابن النسيب [ ، فكما ] ( 1 ) تحرم حليلة ابن النسيب تحرم حليلة ابن الرضاع .
والغرض من هذا التقييد أن حليلة ابن التبني لا تحرم ، ولعله كان للتبني حكم ، وكان تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة قبل أن بعث نبياً .
وقال تعالى : { لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا } [ الأحزاب : 37 ] .
فتحصّل من تحريم المصاهرة أنه يحرم بسبب المصاهرة أربع : الزوجة ، وابنتها ، وحليلة الابن ، وحليلة الأب . والتحريم يحصل في ثلاث بمجرد النكاح ، ويتوقف تحريم الأبد في واحدة على الدخول ، وهي الربيبة .
قال الأصحاب : الأم مبهمة ، والربيبة حرمت بشرط ، وعنَوْا بذلك أن تحريم الأم يحصل بمطلق النكاح ، من غير تقييد بشرط الدخول .
فهذا بيان المحرمات بالنسب والرضاع والمصاهرة .
8029 - ثم قال تعالى : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْن } [ النساء : 23 ] وهذا النوع من التحريم مخالف لما انتجز الآن ، فإن الذي تقدَّر الفراغ منه تحريم مؤبّد مع محرميَّة .
وهذا ليس من التحريمات المؤبّدة . ولكن إذا نكح الرجل امرأة ، حرم عليه أن ينكح أختها ما دامت هذه في زوجيَّته . والمنصوص عليه في الكتاب : تحريم الجمع بين الأختين .
وألحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك جميعَ محارم المرأة ، فقال : " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ، لا الصغرى على الكبرى ، ولا الكبرى على الصغرى " ( 2 ) . وأراد بالصغرى ابنة الأخ وابنة الأخت . وبالكبرى العمة والخالة . ولم
هامش
( 1 ) في النسختين : كما ( بدون فاء ) .
( 2 ) حديث : " لا تنكح المرأة على عمتها . . . " رواه أبو داود : النكاح ، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء ، 2 / 224 ، ح 2065 . والترمذي : النكاح ، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها 3 / 433 ، ح 1126 ، وقال : حديث حسن صحيح ، والنسائي : النكاح ، باب الجمع بين المرأة وعمتها 6 / 98 ح 3296 ، وأصله في الصحيحين ، البخاري - فتح الباري : =