وقد ذكر الله تعالى الأمهات والبنات من اللواتي يحرمن بالرضاع ، فألحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بهن غيرَهن . فقال : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " .
8028 - وأما المحرمات بالمصاهرة ؛ فأربعة : أم المرأة ، وابنتها ، وجد أمها منها [ كجدة ] ( 1 ) أمك منك ، وكذلك جد بنتها منها [ كجدة ] ( 1 ) بنتك منك . ويخرج منه أن أمها - وإن علت ، فإنها تحرم ، وكذلك أمها من الرضاع تحرم عليك ، كما تحرم عليك [ جدتك ] ( 2 ) من الرضاع .
وزوجة الأب محرمة ، وكذلك زوجة الابن ، ولا تتعدى الحرمة من زوجة الأب وزوجة الابن إلى الأمهات والبنات ؛ فإن الرجل يتزوج بأم زوجة أبيه ، وبنت زوجة أبيه ، وكذلك يتزوج ببنت زوجة ابنه .
ثم تحرم أم الزوجة ، وزوجة الابن وزوجة الأب بالنكاح الصحيح ، وإن عري عن المسيس .
ويتوقف تحريم بنت الزوجة أبداً على الدخول بالزوجة . قال الله تعالى : { وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ } [ النساء : 23 ] فقيّد تحريم الربيبة بالدخول بالأم .
وعن علي بن أبي طالب ( 3 ) أن الأم لا تحرم إلا بالدخول بالبنت ( 4 ) ، كما أن البنت لا تحرم إلا بالدخول بالأم ، وكأنه حمل قوله تعالى : { مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ } [ النساء : 23 ] على الأمهات والربائب . وهو غير مرضي ؛ فإنه لا يقال : وأمهات نسائكم من نسائكم وإنما ينافي صرف الكلام إلى شيئين إذا أمكن تقدير صرفه إلى كل واحد منهما ، ولو قُدر منفرداً .
هامش
( 1 ) في النسختين : كجد .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) أثر علي رواه ابن أبي شيبة في مصنفه : 4 / 171 .
( 4 ) أخذ بمذهب علي رضي الله عنه أبو الحسن أحمد بن محمد الصابوني من الأصحاب ، نقله النووي عن أبي عاصم العبادي وابنه أبي الحسن ( ر . الروضة : 7 / 111 ، 112 ) .