فصل
قال : " ويُنكح أمةَ المرأة وليُّها بإذنها . . . إلى آخره " ( 1 ) .
7962 - نصدر هذا الفصل ببقية من أحكام الكفاءة في حق الإماء ، فنقول : ليس للسيد أن يزوّج أمته ممن به عيب من العيوب المثبتة للخيار ، إلا أن ترضى إذا كانت من أهل الرضا ، فإن لم ترض أو كانت صغيرة ، لم ينعقد النكاح ، فإن حظ الأمة يُرعى في النكاح ، ويثبت لها حق القَسْم ، ويسقط - بإسقاطها - حقُّها من القَسْم ، كما سيأتي في موضعه ، إن شاء الله تعالى .
فإن رضيت بمعيّن ، فزوّجها سيدها منه ، ثم اطلعت على عيب ، فلها الخيار ، فإن أجازت العقد ، لم يثبت للسيد معترض .
ولو باع أمته ممن به العيوب ، فالبيع نافذ ، فإنه لا يُرعى في البيع حظها ، ولهذا لا يثبت لمملوكةٍ حظٌّ في قَسْم .
وإذا حكمنا بصحة العقد ، فهل لها الامتناع من تمكين السيد المعيب ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - ليس لها ذلك ، فإنها مقتهرة بالملك والرق ، وإذا لم يثبت لها حق ، فلا يثبت لها منصب التخيّر والامتناع .
والوجه الثاني - أن لها أن تمتنع ؛ فإن المثبت لحق الفسخ ما يفضي إليه العيب من العيافة والضرار الذي يداخل الجبلات والنفوس ، وهذا المعنى يتحقق في الأمة تحققه في الحرة ، على أن الوطء في ملك اليمين نزل منزلة النكاح نفسه .
وذكر بعض أئمة الخلاف أن الأمة مجبرة على التزويج ممن به العيوب ، ولا خيار لها ، وهذا وإن أجريناه في مسائل الخلاف - لا نرى عدّه من المذهب ؛ فالأصل الذي دل عليه النص ، واتفق عليه حملة المذهب ، ما قدمناه من وجوب رعاية حقها في العيوب ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 268 .