ومن أصحابنا من قال : لها الخيار [ وإن ] ( 1 ) حكمنا بانعقاد العقد حتى تستدرك ما يلحقها من الضرار ( 2 ) .
ولو اشترى الأب عبداً معيباً بثمن مثله لطفله ، ثم بلغ الطفل ، واطلع على العيب ، لم يثبت له حق الخيار ؛ فإن حظ المالية ثابت لا نقصان فيه .
وما ذكره الأصحاب في العيب ، لم يذكروه في حطيطة النسب ، والقول فيها يحتمل ؛ من جهة أن ما يكون عيباً ، ليس مما يُثبت حق الفسخ على الجملة . والوجه عندي ؛ أن نضم العيوب إلى غيرها من خصال [ الكفاءة ] ( 3 ) ، ونطرد فيها أوجهاً :
أحدها - نفي الخيار عموماً .
والثاني - إثباته .
والثالث - الفرق بين العيوب وبين غيرها من الخصال المعتبرة ، فإن الأب لم ينظر لها ، وهذا يضاهي ثبوت الخيار بسبب التغرير بشرف النسب ، مع اختلاف الشرط فيه على ما سيأتي ، إن شاء الله عز وجل .
ولو اكتفينا بما هو أصل المذهب ، ومنعنا انعقاد النكاح ، لاستغنينا عن هذه [ الوجوه ] ( 4 ) البعيدة .
7958 - ومما يليق بهذا المنتهى - وهو من أسرار المذهب - أنا منعنا التزويج من غير كفء ، فلو اتفق ذلك من الأب على علم ، فالعقد باطل ، وإن لم يعلم الأب حقيقة الحال ، ثم بان أن عقده لم يصادف كفئاً ، أو جرى مشتملاً على عيب مثبتٍ حقَّ الفسخ ؛ فالذي نرى القطع به : أنا إذا أثبتنا ذلك ، بنينا عليه تَبيُّنَ فساد العقد ؛ فإن الظنون لا تغير شرائطَ العقود ؛ فإذا كنا نشترط في عقد الأب موافقةَ النظر ، وظننا أنه
هامش
( 1 ) في الأصل : فإن .
( 2 ) قال النووي : لها الخيار ، ولم يذكر وجهاً غيره ، ولكنه ذكر أن الإمام حكى الوجه الآخر ، فكأنه اختار الأول . ( ر . الروضة : 7 / 84 ) .
( 3 ) في الأصل : الكفارة .
( 4 ) ساقطة من الأصل .