تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الفسخ ؟ هذا فيه كلام ، وخبط عظيم ، سيأتي مشروحاً في باب الغرور ، إن شاء الله تعالى . ولو بان أن المعيّن ليس كفئاً في النسب ، ولم يثبت عيب من العيوب ؛ فالمذهب الذي عليه التعويل : أنه لا يثبت حق الخيار ، وفيه شيء سنذكره في باب الغرور ، إن شاء الله عز وجل . 7960 - وقد نص الشافعي على أن من نكح امرأة ، حسبها حرة ، فبانت رقيقة ؛ فلا خيار له . ولو نكح امرأة ظنها مسلمة ، فبانت كتابية ، قال : له الخيار . وللأصحاب تصرفٌ في النصين ؛ وإنما ذكرت هذا القدر تنبيهاً على أن ما نحن فيه محل التصرف ، والاستقصاءُ محال على باب الغرور ؛ إن شاء الله عز وجل . 7961 - ومن لطائف المذهب ؛ أن الموكل بالبيع مطلقاً ، إذا باع بغبن ، عالماً به أو جاهلاً ؛ فالبيع فاسد لا خيار في إجازته ، والموكل بالشراء إذا اشترى الشيء بأكثر من ثمن المثل ؛ فالمذهب أن الملك لا يقع للموكل ، وإن رضي به ، بناء على القاعدة التي ذكرناها ، ورأيت لبعض الأصحاب وجهاً في أنه لو رضي به ، جاز على شرط الخيار ، ولست واثقاً بهذا الوجه ، ولو صح ، فالمعتمد فيها : أن الأمر بالشراء مطلق ، وهو متناول للشراء بالغبن والغبطة في وضع اللسان ، غير أنا خصَّصْنا مُطلق اللفظ بالعادة ، كما قررناه في الأساليب ( 1 ) ، ثم مما لا ينكر في العادة رضا الموكل حملاً على حكم العموم ، فهذا توجيه هذا الوجه ، إن صح النقل فيه . والولي إذا اشترى أو باع بغبن ، فلا جواز له ؛ فإن الغبينة لا تحتمل في تصرفات الأولياء ؛ فإن المعقود له ليس من أهل الخيار حتى يوقف العقد على رضاه ، وليست عقود الولي متلقاة من لفظ يعم أو يخص .
هامش
( 1 ) الأساليب : أحد كتب إمام الحرمين في الخلاف . ولما نعثر له على أثر للآن .