تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كان لا يزوجها ؛ فإن تزويج الأمة - إذا قيل به - تصرفٌ بحق ولاية المال ، والولي يلي مال الثيب الصغيرة ، وإن كان لا يلي بضعها . ولا يزوج الأب جارية البكر البالغة قهراً ، وإن كان يجبر المالكة ؛ لأنه لا يلي مالها ، وإن كان يلي نفسها ، ولكن لو أذنت لأبيها في التزويج ، زوّجها حينئذ . 7965 - واختلف أصحابنا في أن أخ البكر إذا كان يزوّجها ، هل يكتفى بصُماتها عند المراجعة ؟ ولم يختلفوا أنه لا يكتفى بصمتها في تزويج أمتها ؛ فإن سبيل تزويج الأمة سبيلُ التصرفات المالية في الوجوه كلها . والسلطان إذا كان يلي مال الصغيرة ، فالذي يقتضيه هذا القياس ، أنه يزوج أمتها بحق النظر في المال ؛ طرداً للقياس الذي مهدناه . فهذا ما يتعلق بالغرض في هذا الفصل . 7966 - وقد انتظم من مجموع هذه المسائل أنه يجتمع في الأمة تزويجُها من جهة حُكم التصرف في الأملاك ، ورعايةُ حظّها في التزويج : أما حكم الملك ، فبيّن ؛ فان تزويجها يصادف مملوكاً منها ، ولذلك تُجبر ولا تراجع ، أما رعاية حظها ، فيشهد لذلك امتناع تزويجها ممن به أحد العيوب المؤثرة ، ثم ثبوت الحق لها في النكاح يشهد لذلك . والذي يقتضيه الفقه تمحيض حق السيد في تزويجها ؛ فإنها مملوكة ، والمتصرف فيها بالملك متسلط تسلط الملاك ، ولكن لا يجوز الإضرار بها في تزويجها ، ومن الإضرار بها أن تزوج ممن به أحد العيوب ؛ وعن هذا قال بعض أصحابنا : لها أن تمتنع عن مالكها المعيب بالبرص والجذام ، أو ما في معناهما . وأما تزويجها ، فيقع بمحض الملك من المالك ، وبحق التصرف في المال ممن يلي المال ولا يلي البضع . وقد يقع التزويج من غير ملك ، وذاك فيه ثبوت ولاية ؛ فإن ولي المرأة يزوج أمتها بإذن المالكة ، وإن لم يكن وليَّها في مالها ، ولكنه يزوجها بحق ولايته على نفس المالكة ، وفي هذا المقام قال صاحب التلخيص : إنه لا يزوجها ؛ إذ لا ملك له عليها ولا ولاية ؛ ويزوجها السلطان بحكم الحاجة .