تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وافقه ، ثم بان لنا خلافه ، فنتبين فساد ما كنا نظن صحته ؛ فإنا لم نَبْن الحكمَ بالصحة إلا على ظن حصول الكفاءة ، ظناً مشروطاً . وهذا يناظر ما لو باع الوكيل ما وُكِّل ببيعه مطلقاً بما حسبه ثمنَ المثل ، فإذا تبين أنه لم يكن ثمن المثل ، بأن فساد العقد . وكذلك الولي المتصرف في المال ، إذا ثبت منه عقدٌ على نحو ما ذكرناه ، فالجواب ما قدمناه . [ و ] ( 1 ) لو اشترى الوكيل لموكله شيئاً ، ثم فرض الاطلاع على عيب ، فكان المشترَى يساوي الثمن المبذول مع ما به من العيب ، فالملك يقع للموكل ، وله حق الخيار في الفسخ والإجازة ؛ فإنا نجعل شراء الوكيل في هذا المقام كشراء الإنسان لنفسه . ومن عجيب ما يجري في هذه المسالك ؛ أن الإنسان إذا اشترى شيئاً ، وبان كونه مغبوناً فيه ، لم يثبت له حق الفسخ بالاطلاع على الغبن . ولو كان مغبوطاً ، وكان المبيع يساوي أضعاف الثمن ، ولكنه اطلع على عيب قديم ، فله حق الفسخ . والوكيل إذا اشترى لموكله بغبن ، لم يصح عن الموكل ، وإذا اشترى من غير غبن لموكله معيباً ، وقع الملك للموكل ، وله الخيار . وسنُجري سر ذلك - إن شاء الله تعالى - في أثناء الكلام . 7959 - وإذا كان التزويج موقوفاً على إذن المرأة ، فأذنت لوليها في أن يزوجها من كفء ، وجوزنا الإذن من غير تعيين الخاطب ؛ فإذا زوجها ممن لا يكافئها ؛ فالنكاح باطل ؛ فإن الإخلال بالكفاءة في النكاح يضاهي العقد على غبن في المعاملات ؛ فإن هذه الخصال المرعية بمثابة اعتبار المالية في البيع . ولو عيّنت لوليها زوجاً ، وقالت : زوّجني منه ، فزوّجها ، [ وكانت ] ( 2 ) على ظن الكفاءة ، ثم بان عيبٌ بالزواج يُثبت الخيار ، فنحكم بانعقاب النكاح الآن ؛ فإن النكاح اعتمد تعيين المرأة ، فانعقد ، ثم إن فسخت ، فذاك . وإن رضيت ، فهل للولي حق
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : وكأنك .