تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأبعد بعض أصحابنا ، فمنع الزيادة على الواحدة ، اجتناباً من ثقل المؤنة . 7947 - والتزويج عند طلب السفيه ؛ مما ظهر فيه الاختلاف بين الأصحاب . فمنهم من راعى فيه الحاجة ، كالمجنون البالغ ؛ فإن السفه لا منتهى له يُرْقَب زواله ، ومنهم من بنى التزويج على المصلحة ؛ فإن من كانت له غريزة العقل ، فيتوقع أن تحنكه التجارب ويرشد بعد الغي ، وليس كذلك المجنون ؛ فإن إفاقته بعيدة . ثم قد يبتني على هذا الخلاف الزيادة على واحدة ، ولكن السفيه يختص بأمر ؛ وهو أنه لا يزوَّج ما لم يطلب ، لما مهدناه في فصل المحجور . وقد قال الشافعي : " لو كان السفيه مطلاقاً ، لم أزوج منه ، وملّكته جارية يتسراها ، ثم لا ينفذ إعتاقها " . فهذا منتهى الفصل . 7948 - ونحن نختتمه بشيء ، وهو أن الابن المجنون الصغير يجب أن يقطع بأنه لا يُزَوَّجُ منه ؛ فإن التزويج من المجنون محمول على الحاجة ، ولا حاجة في حق الصغير . وقد ذكرت في التزويج من الابن الصغير وجهاً لبعض الأصحاب ، فإني ضممتُ الثيب الصغيرة المجنونة إلى الابن الصغير المجنون ، ونظمتُ فيهما ثلاثةَ أوجه ، كما تقدم . فلو كان على التزويج من الصغير المجنون معوّل ، لاستنبطت منه أن التزويج من الابن البالغ المجنون مصلحة ، ولكن لا أصل لذلك الوجه ، وليس هو مما يعتد به ، ولا يُلفى في الطرق إلا رمزاً . ومن صرح به زيّفه . ولا ينتفع [ بأمثال ] ( 1 ) هذا الفصل - مع ما فيه من تعارض الأصول الملْتَفَّة - من لم يأنس بكلامنا في مآخذ الشريعة ، والله ولي التوفيق وتعميم النفع بهذا المجموع . 7949 - ونحن نختم هذا الفصل بأمر كلي ، فنقول : إن علقنا التزويج بالحاجة ، فإن كان لصاحب الحاجة عبارة ؛ رجعنا إليها ، كالسفيه ، وإن لم تكن له عبارة ، كالمجنون ، فالنظر إلى مخايل تشوفه وتوقانه .
هامش
( 1 ) في الأصل : بامتثال .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 151 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب