يثبت من ثلاث جهات : أحدها - الانتماء إلى شجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ و ] ( 1 ) الاعتزاء إلى أرومته .
والثانية - الانتماء إلى العلماء ؛ فإنهم ورثة الأنبياء .
والثالثة - الانتساب إلى أهل الصلاح والتقوى . واعتبارُ هذه الجهات الثلاث بشواهد الشرع وموجب العادات .
فأما الاعتزاء إلى القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا خفاء باعتباره ، وعليه بنى أمير المؤمنين عمرُ ديوانه في المرتزقة . والانتسابُ إلى العلماء يقرب من ذلك ؛ فإنهم عصام الدين ، وقوام الشريعة ، وقد ربط الله عز وجل بهم حفظَ الملة ، كما ربط بالأنبياء أصلها .
وأما الانتساب إلى الصالحين ؛ فقد شهد له كتاب الله عز وجل ، إذ قال عز من قائل في قصة موسى والخضر عليهما السلام : { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } [ الكهف : 82 ] .
فأما الانتساب إلى عظماء الدنيا - وجماهيرُهم ظلمة استولَوْا على الرقاب - فهم يُعَظَّمون رغبة ورهبة ، والشرع بائحٌ بحط مراتبهم في الدين ، فلا تعويل إذاً على أنسابهم ، وإن كانوا قد يتفاخرون بها .
7953 - وأما الحرف ؛ فمنها الذي تدل ملابستُه على سقوط النفس ، وحطيطةِ المروءة ، والمعتبر في مثله العادات ، ويختبر قدر الذي منها بملابسة القاذورات ، وليس يحتمل هذا الموضع شرح ذلك ، وسنستقصيه بما فيه كفاية ، إن شاء الله عز وجل ( 2 ) ، ولا يمتنع أن تؤثر هذه الحرف في الأنساب ؛ فإنها وإن كانت في الآباء ، فهي تؤثر في أحساب الأبناء .
وإن قال قائل : لا خيار [ ولا اختيار ] ( 3 ) فيها للأولاد ، قلنا : هذا يعم جميع
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .
( 2 ) سيأتي هذا الاستقصاء في كتاب الشهادات .
( 3 ) في الأصل : والاختيار .