تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فليعلم الطالب أن النكاح تعلق بسببين : أحدهما - النظر في الأصلح ، من غير اعتبار حاجة . والثاني - الحاجة الحاقة ، فنذكر لكل قسم مثالاً ، ثم نلحق به مواقع [ اللبس ] ( 1 ) . فالأب يزوج الصغيرة البكر استصلاحاً ، من غير حاجة حاقّة ، وكذلك يزوج البكر البالغة ، وهي راغمة مبديةً إباءها وسخطها . ويزوج من ابنه الطفل استصلاحاً ونظراً ، وإن لم تتحقق حاجة حاقّة إلى التمتع في حالة الصغر . وبناءُ الأمر على أن الحاجة وإن لم تكن ، فالأب يتوقع كونها عند البلوغ ، ويرى رأيه في الحال والاستقبال ، ويرى له نظره لنفسه ، ولا يخصص تصرفه بما ينتجز ، بل ينظر في مغبّات الأمور على حكم الاستصلاح هذا مثالٌ في قسم . ومثال القسم الثاني : أن الابن البالغ المجنون الذي طبق الجنون عليه ، لا يزوج منه أبوه ، إلا لحاجة داعية إلى التزويج ، ناجزة في الحال ، وهي التشوف أو طلب الشفاء ، على ما سنصفه ، إن شاء الله تعالى . والفرق أن الابن الصغير تمتُّعه استصواباً واستصلاحاً ، مأمول عند بلوغه ، فكان التزويج فيه مبنياً على ذلك ، والابن البالغ المجنون لا منتهى لجنونه ، والتزويج منه لا يقع موقع استصلاح ، إلا إذا كان لدرء حاجة ؛ على أن التزويج يلزمه مؤنة [ دارَّةٌ ] ( 2 ) وغرماً في المهر متنجزاً ؛ فكان هذا النوع من التزويج مبنياً على الحاجة . 7945 - فإذا تبين القسمان ، ألحقنا بهما ما نريد ، فنقول : أما المجنونة البالغة إن كان يزوجها الأب ، لم يعتبر في تزويجها تحقق الحاجة ، بل يزوجها للمصلحة ، كما يزوج الصغيرة للمصلحة ؛ فإن في تزويجها كفاية مؤونتها ، وإعفافها عما يتوقع من تشوفٍ إن كان . وأما تزويج السلطان للمجنونة ؛ فقد تردد الأصحاب فيه : منهم من لم ير له تزويجها مع الأخ إلا للحاجة ؛ فإن نظره يقصر عما يتعلق به نظر الشفيق الذي هو على
هامش
( 1 ) في الأصل : اللبث . ( 2 ) في الأصل : دارِه ( بهذا الضبط ) . ودارّة : أي متجدّدة دائمة لا تنقطع ( معجم ) .