وبيان القسمين الآخرين بالمثال : أن الفسق يقدح في الكفاءة ، وهو شيْن في حق الناس كافة ، على اختلاف طبقاتهم .
ومثال القسم الثالث - النسب للقريب المتوسط ؛ فإنه لا يعد شيناً ، ولكن ذو النسب الرفيع يتعيّر بالاتصال بذي النسب الوضيع ، فهذه القواعد الكلية .
ويجمعها تقسيم آخر أَوَّليّ ، فنقول : هي منقسمة إلى ما يجر ضراراً أثبت مثلُه فسخاً ، وإلى ما يجر عاراً وشناراً ، [ لا يأبى ] ( 1 ) الشرع التوقِّي منه .
ثم عدّ الفقهاء الصفاتِ المرعية ، فقالوا : إنها خمسٌ ، وفي السادسة خلاف : البراءة من العيوب ، والحرية ، والنسب ، والحرف الدنيئة ونقيضها ، والصلاح في الدين .
واختلف الأصحاب في اليسار والغنى ، فمنهم من اعتبره في الكفاءة - وهذا ضعيفٌ ، لا أصل له ، ومنهم من لا يعتبره ( 2 ) . والصحيح عندنا تنزيل هذا الخلاف على المسكنة ومِلْكِ بلاغٍ .
[ و ] ( 3 ) لم يعتبر أحد من الأصحاب الجمالَ ، ونقيضه في الكفاءة .
7952 - والمناقبُ والمثالب ، والفضائل والرذائل ، لا نهاية لها . ولو أخذنا في اعتبار جميعها ، لم ننته فيها إلى ضابطٍ ؛ فالوجه النظر إلى ما قدمناه في التقاسيم .
ثم من أصول هذا الصنف ؛ أن تكون مقتضية لحق الفسخ ، وإن وُجِد معها من ضروب الفضائل ما وجد .
وهذا أصدق شاهد في أن [ الانتقاص ] ( 4 ) بها لا يجبره شيء من الفضائل .
وكذلك نقص الرق لا يقابله فضيلة .
وأما القول في النسب ؛ فلا اعتبار فيه بما يعتدُّ به بنو الدنيا ، وإنما شرف النسب
هامش
( 1 ) في الأصل : لا يأتي .
( 2 ) قال النووي : الأصح أن اليسار غير معتبر .
( 3 ) زيادة من المحقق .
( 4 ) في الأصل : الأشقاص .