تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
مَوْليًّا عليه ، وليس كذلك الولاة الذين هم دونه ؛ فإن فوق كل واحد منهم والٍ ، والإمام والي الجميع ، وإليه المنتهى . فإن قيل : إذا أراد قاضٍ من القضاة أن يتزوج ، فكيف سبيله ؟ قلنا : لا يكفي أن يوكّل وكيلاً ؛ فإن عبارة وكيله بمثابة عبارته ، ولكن إن لم يكن في القطر حاكم غيره ؛ فالوجه : أن ينصب حاكماً في ذلك . ثم القول في أن الحاكم ؛ هل يجوز أن يكون محكّماً في عقد خاص ، أم يجب تفويض نوع إليه ؟ يأتي مستقصى في أدب القضاء ، إن شاء الله تعالى . فإن قيل : هلا أوجبتم عليه رفع الأمر إلى من فوقه ، على القياس الذي أشرتم إليه في [ الوالي ] ( 1 ) الأعظم ؟ قلنا : إذا نصب الحاكم حاكماً ، فليس ذلك الحاكم منصوبه ، وإنما هو منصوب الإمام الذي فوَّض إليه أن يلي ويولِّي . وإذا كان كذلك ؛ فذلك المولَّى منصبه أعلى في الواقعة التي فيها الحاجة ؛ فإنه محتكم . وليس كذلك الإمام ؛ فإنه إذا نصب حاكماً ، كان ذلك الحاكم مستنداً إليه . وهذا غير سديد ؛ فإنا لم نختلف في أن الإمام يرفعه آحاد الناس إلى الحكام ، ويقيمون عليه البينة ، ويحلّفونه . وقد دُفع عليٌّ إلى مجلس شريح القاضي ، فقضى شريح على علي . فقال علي : قضيت عليّ أيها العبد ! وينقدح أن يقال : إذا ولّى الإمام شخصاً ، وكان المسلمون ولَّوْه ، فإنه مُولَّى من جهتهم ، فمولاه مولَّى من جهتهم أيضاً . وليس يتجه التعلق بإعتاق رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية ونكاحه إياها ؛ من جهة أن خصائصه غالبة في المناكح ، وقد لا نرى التعلق بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تظهر فيه خصائصه . 7941 - والجد لو أراد أن يزوج بنت ابنه من ابن ابن له في أسلوب آخر ، وكانا يقعان أولاد عمومة ، والجد بينهما ، فهل يتولى طرفي النكاح ؟ فيه وجهان مشهوران . أحدهما - أنه يتولى الطرفين كما يتولاهما ؛ من جهة أن النكاح مخصوص بتعبد شرعي في ألفاظه ، ولهذا لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح والتزويج عندنا . فكما
هامش
( 1 ) في الأصل : الولي .