والثاني في الإمكان - إن لم يكن في درجته ولي - أن يرفع الأمر إلى السلطان ؛ حتى يزوجها منه . وهذا من منازل ولاية السلطان .
قال أبو حنيفة ( 1 ) : للولي أن يتولى طرفي العقد . ثم له ولأصحابه تردد يتعلق بمقتضى الألفاظ . قال أبو حنيفة : إذا قالت المرأة : " زوجني " ، فله أن يتزوجها وإن لم تصرح في إذنها بذلك . وقال بعض أصحابه : لا يزوجها من نفسه ما لم تقل " تزوجني " أو " زوجني من نفسك " .
وإذا جوّزنا التوكيل بالتزويج على ما مضى ، فلو أذن الولي والمرأة للوكيل حتى يتزوجها ويزوجها من نفسه ، فهذا ممتنع عندنا ؛ فإن التزويج إذا كان يقع من الولي ، فهو أقوى ، فإذا امتنع تولي الطرفين من الولي ، فلأن يمتنع من [ الوكيل ] ( 2 ) أولى .
ومعتمد المذهب ، الذي عليه مدار التفاصيل : أن وضع العقد على أن يتعلق بالإيجاب والقبول ، وهما تخاطبٌ بين شخصين ، وتولّي الرجل طرفي العقد في حكم مخاطبته لنفسه ، وهذا غير منتظم .
7939 - ولكن استثنى الشرع من ذلك تصرف الأب في مال الطفل ؛ فيجوز للأب أن يبيع مال نفسه من طفله ، ويقبل العقد له ، ويجوز أن يبيع مال الطفل من نفسه ، ويجوز أن يبيع مال الطفل من طفل آخر له ، ويقبل العقد ، فهذا مسوَّغٌ لكمال شفقته ، والحاجة أيضاً قد تمس إلى ذلك ، ويعسر حمل الأب على مراجعة الوالي فيما يجِلّ ويدِقّ من تصرفات الأموال ؛ فاقتضى مجموعُ ذلك اختصاصَ الأب لما ذكرناه ، والإجماع يغني عن تكلف ما ذكرناه . والجد أبو الأب عند عدم الأب ينزّل منزلة الأب فيما ذكرناه .
ثم اختلف أصحابنا في أن [ الأب أو الجد إذا أراد ] ( 3 ) أن يتولى العقد على - ما وصفناه - فهل عليه أن يأتي بشقّي العَقد ، أم يكفيه الإتيان بأحدهما - بأن يقول : " اشتريت هذا من مال طفلي " ، أو " بعت هذا من طفلي " ؟ فمنهم من قال : لا بد
هامش
( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 259 مسألة : 729 .
( 2 ) في الأصل : الولي .
( 3 ) في الأصل : الأب والجد إذا أرادا .