تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
في بعض التصانيف في ذلك وجهان : أحدهما - أنه لا يجوز ، وهو الظاهر ؛ فإنما يحتمل مثل ذلك من وليٍّ تشمل ولايته الشقين جميعاً ، كما ذكرناه في الجد والحافدين ، والوكالة ضعيفة . وهذا ما كان يقطع به شيخي . والوجه الثاني - أن ذلك يصح ، كما نص الشافعي عليه في التوكيل في الخلع ؛ فإنه جوّز أن يكون الشخص الواحد وكيلاً من جهة الزوج في المخالعة ، ومن جهة الزوجة في الاختلاع ، على ما سيأتي ذلك في موضعه ، إن شاء الله تعالى . وهذا الوجه في نهاية الضعف . والذي يُهوِّن الأمرَ في رده قليلاً ؛ أن شِق القبول في الوكالة [ ضعيف ] ( 1 ) . وهو سفارة محضة ، وكأنه يكتفى فيه بإخبار وإعراب عن حقيقة حال ، فلا يكون الوكيل مخاطباً نفسه في التزويج ، وإنما المحذور في قاعدة الفصل أن يكون الرجل [ خاطِباً ] ( 2 ) مجيباً . وعلى هذا يمتنع التوكيل في جانب البيع والشراء جميعاً ، فإنه لو سوغّ ، لكان الوكيل ملزماً نفسه ملتزماً ، وذلك غير منتظم . وأبو حنيفة وإن جوّز أن يتولى الوكيل في النكاح الطرفين ، لم يجوز هذا في البيع . وقد يعترض للفقيه شيء من مسألة التوكيل في الخلع ، وإذا انتهينا إلى تلك المسألة ، أعدنا وكالة البيع ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " ويزوج الأب أو الجد البنت التي قد أيس من عقلها ؛ لأن لها فيه عفافاً . . . إلى آخره " ( 3 ) . 7943 - وقد قدمنا في مراتب تصرف الولاة قولاً بالغاً في تزويج المجنونة ، ونذكر في هذا الفصل تمامَ الغرض مشروحاً ؛ فإن الذي تقدم في حكم التوطئة والتمهيد ، والتفاصيل أحلناها على المسائل ، فالوجه أن نذكر في تزويج المجنونة صوراً ، ونوضح في كل صورة ما يليق بها .
هامش
( 1 ) في الأصل : " ضعيفة " وهذا التصحيف على تفاهته أرهقنا كثيراً ، فقد أوحى بأن هناك موصوفاً مؤنثاً ساقطاً رحنا نبحث في تقديره ، حتى وجدنا الصواب في صفوة المذهب . ( 2 ) في الأصل : مخاطباً . ( 3 ) ر . المختصر : 6 / 267 .