تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فغيّر المدعي صيغة الدعوى وجزمها ، وأتى بها مطلقة ، فتغيير المدعي صيغةَ الدعوى من ادعاء العلم إلى الجزم لا يغير حكمها . وهذا يناظر ما لو ادعى الرجل على وارث : أن مورّثك أتلف على مالاً ، وعليك أن تغرم قيمته من التركة ، فيحلف الوارث أنه لا يعلم أن أباه أتلف عليه ، فإن لم يتعرض المدعي لذلك ، وادعى على الوارث أنه يلزمه تسليم ألف من التركة إليه ، فللوارث أن يحلف على البتّ ؛ لا يلزمه تسليمُ ما يدعيه إليه . وإن فرعنا على أن دعوى الزوجية لا تسمع مطلقة ، فإذا أسندت إلى عقد ، فيعود التفريع إلى أنه لا بد من دعوى علمها ، وقد مضى القول في ذلك مفصلاً ، وبان ما يفضي إليه الخصام آخراً . وهذا نجاز الفصل ، فإن نحن لم نذكر بعض الصور ، فهو لدلالة ما ذكرناه عليه . والله المستعان . فصل قال : " ولو زوجها الولي من نفسه بأمرها ، لم يجز . . . إلى آخره " ( 1 ) . إذا أراد الولي أن يتزوج وليته ، وذلك يفرض في بني الأعمام من القرابة ، وفي المعتِق والمعتَقة ؛ فمذهبنا : أنه إذا أراد ذلك ، ورضيت المرأة به زوجاً ، فليس له أن يتولى طرفي العقد ، فيزوّجها ويتزوجها . ولو وكل وكيلاً بتزويجها منه ، فرام بذلك تصوير الإيجاب والقبول بين شخصين ، أحدهما وكيله ، والثاني هو ؛ فهذا لا يسوغ عندنا أيضاً ؛ فإن عبارة وكيله بمثابة عبارته ، وعبارة الوكيل مستعادة في حق الموكِّل ، فلا فرق بين أن يأتي هو بالعبارتين ، وبين أن يفوّض لفظ الإيجاب إلى وكيله ، فلا وجه إذا أراد التزوج ؛ إلا أحد أمرين - أن يكون في درجته ولي إن كانت المسألة مفروضة في تزويج القرابات ، أو في ورثة المعتقين ، فيزوجها الولي الذي في درجته . هذا وجه .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 266 .