أحدهما بالمتاركة والإعراض ، ويريد الثاني الرفع إلى القضاء ، وهذا يجري في كل خصمين يدعيان على شخص شيئاً .
ومن أصحابنا من قال : إذا حلفت أولاً - على أنه لا علم لها بتاريخ العقدين ، فالذي مضى كافٍ ، وليس للثاني أن يحلفها مرة أخرى ؛ فإن الخصمين وإن تعددا فالواقعة لها حكم الاتحاد ونفيها علمها يشمل [ العقدين ] ( 1 ) والخصمين جميعاً ، فلا معنى لتكرير التحليف .
والذي يحقق ذلك : أنها لو حلفت في حق الثاني ، لكان يمينها مع الثاني على صيغة يمينها مع الأول . هذا إذا حلفت مع الأول .
فأما إذا نكلت لمَّا حلفها الأول ؛ فالوجه أن يحلِف من يدعي عليها ، ثم لا بد وأن يحلف أنه السابق بالعقد . والذي ذهب إليه المحقون : أن ذلك يكفيه ، ولا حاجة إلى التعرض لإثبات علمها بذلك ؛ فإنه إنما ربط دعواه بعلمها أولاً ؛ من جهة أنه لا يتأتى تحليفها إلا على هذا الوجه ، فكانت اليمين على صيغة الدعوى ، والدعوى على موافقة اليمين ، فإذا نكلت وانتهت الخصومة إلى تحليف المدعي يمين الرد ، فينبغي أن يتعرض في يمينه لإثبات مقصوده .
ويتصل بهذا الطرف : أنهما لو كانا حاضرين ، ووقع الرضا بأن تحلف لهما يميناً واحدة على نفي الدراية والعلم ؛ فإذا نكلت ، عاد الكلام في تحالفهما إلى ما ذكرناه فيه إذا حلفت .
فإن قيل : قد استوى أثر حلفها ونكولها ؛ فإنهما في الصورتين يتحالفان ؟ قلنا : نعم هو كذلك ؛ فإن الأمر لا ينفصل بجهلها وإنما الغرض بربط الدعوى بها ، توقع إقرارها لأحدهما ، فإذا لم تقر ، وأصرت على عدم العلم ، رجع الكلام إلى تحالفهما لا محالة .
ولو أنها - لما ادعى أحدهما عليها العلم بالسبق ، صرحت بالإنكار ، وقالت للمبتدي منهما : لستَ السابق بالعقد ؛ فهذا يكون إقرار للثاني بالسبق لا محالة ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) في الأصل : الحقين .
( 2 ) حكى هذا النووي في الروضة واعتمده ( السابق : 93 ) .