كالبينة ؛ فذاك في حق الناكلِ والحالفِ لا يعدوهما ، فأما تنزيل يمين الرد منزلة البينة في حق ثالث سواهما ، فلا سبيل إليه .
وتحقيق ذلك : أن الثاني لا يحلف يمين الرد إلا بسبب نكولها عن اليمين ، فلو قضينا بيمين الرد على المقر له ( 1 ) ، لكان ذلك قضاء عليه بسبب قول المقرة ؛ فإن عماد يمين الرد نكولها ، ولا نأمن أن تواطئه ، فيحلف وتنكل ، ولا يلزمها من النكول شيء ، فيحلف الثاني ، وتثبت له الزوجية .
وإن ثبتت الزوجية للثاني أن يقول ( 2 ) : اليمين حجة في الخصومة ، والخصومة واحدة ، والمتنازع زوجية واحدة ، فلا يمتنع أن تكون يمين أحد الخصمين أولى وأقوى من إقرار المدعى عليه لأحدهما .
فهذا منتهى ما ذكره الأصحاب . وهو متجه حسن .
والذي [ يردّده ] ( 3 ) الأئمة من ذكر انفساخ النكاح الأول ، كلام متجوَّزٌ به . ومعناه : أنا نتبين أن النكاح الأول منتف من أصله ، وأن الصحيح هو النكاح الثاني .
7937 - والذي ينقدح في تتمة هذا الكلام ؛ أنا إذا فرعنا على القديم ، وحكمنا بأن النكاح في حق الأول ينتفي ، ويثبت في حق الثاني ، فلا يمتنع أن نقول : إنها تحلّف في حق الثاني ، وإن قلنا : لا غرم عليها ؛ فإنا نبغي بالتحليف فائدةَ ثبوت ( 4 ) النكاح في حق الثاني إذا كان ممكناً ، فهو أظهر في الفائدة من تقدير غرم ، وكأن إقرارها الأول لا يستقر ما لم تحلف للثاني ؛ فإن يمين الثاني أقوى من إقرارها للأول .
وإنما يتجرد الإقرار نافعاً إذا لم يزدحم عليها خصمان ، وقد جرى في حق كل واحد منهما عقد ، هذا منتهى الكلام .
ثم قال الأئمة : إن كان الدعوى عليها في العقد والسبقِ فيه ، فلا تنتظم الدعوى
هامش
( 1 ) على المقر له : أي الأول .
( 2 ) أن يقول : أي الثاني هو الذي له أن يقول . والعبارة قلقة ، ولعل فيها سقطاً .
( 3 ) في الأصل : يرده الأئمة .
( 4 ) في الأصل : فائدة وثبوت .