فإجراء الخلاف في اشتراط [ الحظ ] ( 1 ) محتمل ، والعلم عند الله تعالى . هذا كله تفصيل القول في إذنها المطلق والمقيد .
7916 - والكلام بعده في التوكيل ، فإذا أذنت لوليها في التزويج ، وأذنت له في أن يوكّل ، فيصح من الولي التوكيل ، فإن الاستنابة جائزة في هذه القاعدة . وقد اجتمع عليها المرأة والولي ، وهو بمثابة ما لو وكّل الرجل وكيلاً بالبيع ، وأذن له أن يوكل إن أراد التوكيل ، فيسوغ التوكيل وفاقاً .
ولو أذنت المرأة لوليها في التزويج ، ولم تتعرض للتوكيل أمراً أو نهياً ، وإثباتاً أو نفياً ، ففي جواز التوكيل - والأمر كذلك - وجهان مشهوران ، أحدهما - أنه لا يجوز ، كما لو وكل من يبيع متاعه ، فإن ذلك الوكيل لو أراد أن يوكل من غير إذنٍ من الموكل ، لم يجز له ذلك ، إذا تعين التصرف . والولي إذا كان يحتاج إلى إذن المرأة ، ولا يستقل بالتصرف ، نازلٌ منزلة الوكيل ، فإذا لم يجز للوكيل أن يوكل في التصرف المعيّن ، فليكن الولي بمثابته .
والوجه الثاني - أنه يجوز للولي أن يوكل ( 2 ) ، بخلاف الوكيل ، فإن الوكيل يتصرف بالإذن المجرد والأمر المحض ، لا معتمد لتصرفه غيرُه . فإذا تعلق الإذن على الاختصاص ، لم يكن له أن يقيم غيره مقام نفسه . والوليّ وإن كان يفتقر إلى إذن المرأة ، فمعتمد تصرفه كونه وليّاً ، وله في تعاطي العقد حظٌّ ، فساغ له التوكيل ، كما يسوغ للمالك التوكيل ، فينبغي أن يصير عند الإذن بمثابة الولي المجبِر ، وقد تقدم أن الولي المجبر يوكِّل .
ولا خلاف أن المرأة لو أذنت بالتزويج لوليها ، وصرحت بالنهي عن التوكيل ، لم يكن له أن يوكل . والسبب فيه : أنا كما نرعى إذنَها في أصل التزويج ، نرعى إطلاقها وتقييدها ، فإذا نهت عن التوكيل ، فإذنها [ مختص ] ( 3 ) بتعاطي الولي ، فيثبت على هذا الوجه لا غير .
هامش
( 1 ) مكان بياض بالأصل .
( 2 ) وهذا هو الأصح ، قاله النووي ( ر . الروضة : 7 / 73 ) .
( 3 ) في الأصل : مخلص .