تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ووجهه ؛ أن الغرض الأظهر في تعيين الخاطب ، وهذا مفوض شرعاً إلى الولي المتصف بكمال الشفقة . فلا يجوز أن يُحِلّ فيه أجنبياً محل نفسه ، ويفوض إليه ما هو منوط بشفقة الولاة ، بل حقه أن ينظر ويعيّن الخاطب ، وينيب الوكيلَ مناب نفسه في العبارة عن العقد فحسب ، وليس ذلك كالتوكيل بالبيع ؛ فإن الغرض المطلوب منه البيع بثمن المثل ، وليس يخفى درْك مقداره ، ولهذا يستفاد التصرف في المال بالوصاية ، ولا يستفاد بها التصرف في البضع . هذا إذا كان الولي مجبِراً على النكاح . 7915 - فأما إذا لم يكن مجبِراً ، وكان يفتقر إنكاحُه المرأةَ إلى استئذانها ؛ فنقول : إذا أذنت المرأة وعيّنت كفئاً ، صحّ إذنها . وإن أطلقت الإذن ، وفوّضت طلبَ الكفء إلى الولي ؛ ففي صحة الإذن على هذا الوجه ، وجهان مرتبان على القولين في توكيل الولي المجبِر . فإن قلنا : يصح ( 1 ) التوكيل مع الإطلاق ، فلأن يصح الإذن مع الإطلاق أولى ، والفرق أن المرأة وإن أطلقت الإذن ، [ فهي ] ( 2 ) مفوِّضة أمرها إلى وليها ، وهو على حظٍّ صالح من القرابة ذابٌّ عن نفسه في طلب تبرئة النسب والحسب عما يَشينه ، وليس كذلك التفويض إلى الأجنبي . ثم إذا جوّزنا الإذن المطلق ؛ فإذا قالت لوليها : " زوّجني " ، تقيّد ذلك بالتزويج من الكفء ، كما إذا وكل مالكُ المتاع إنساناً ، فالتوكيل المطلق يتقيّد برعاية المصلحة في البيع بثمن المثل نقداً . وإن قالت المرأة لوليها : زوّجني ممن شئت ، كفئاً كان أو غير كفء ؛ فيتخيّر الوليّ حينئذ ؛ فإن التزويج من غير كفء جائزٌ شرعاً ، والحق في ذلك لا يعدو المرأةَ والوليَّ . وهذا فيه إذا كان الولي واحداً . فإن كان الأولياء جمعاً ، وقد استجيزوا ، فقد سبق التفصيل فيه . ولو قالت : " زوّجني من شئت " ولم تتعرض لذكر الكفاءة ونقيضها ، هل يجوز
هامش
( 1 ) في الأصل : لم يصح . ( 2 ) في الأصل : فهو .