تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
للولي - والحالة هذه - أن يزوّجها من غير كفء ؟ فعلى وجهين : أظهرهما - أنه يجوز ؛ فإن ظاهر قولها " ممن شئت " مشعر بهذا . وهو كما لو قال للوكيل بالبيع : " بع متاعي هذا بما شئت " ، فللوكيل - إذا جرى التوكيل كذلك - أن يبيع بما عزّ وهان . والوجه الثاني - أن الولي لا يضعها في غير كفء ، إذا لم تقيد إذنها بتزويج ترك الكفاءة ؛ فإن قولها " ممن شئت " يحتمل التفويض المطلق ويحتمل التفويض مع رعاية الكفاءة ، فقولها " ممن شئت " نحمله على تفويض تخيّر ( 1 ) الزوج . وهذا من أهم ما يراعى في باب النكاح ، وقول الرجل لوكيله " بما شئت " لا يحتمل إلا تفويضه مقدارَ الثمن فحسب ، وقد يدخل تحته البيع بالعُروض . وإذا وجدنا في الإذن في النكاح محملاً يحمل عليه التفويض رعاية الكفاءة ، فيتعين الحمل عليه رعايةً للاحتياط في الأبضاع . ومن لطيف القول في ذلك أنها لو عيّنت زوجاً ، ولم يكن كفئاً ، ورضي الولي بالحطيطة ؛ فقد ذكرنا أن النكاح يصح ، وإذا فوضت إلى الولي ، وتعرضت لتجويز ترك الكفاءة صريحاً ، فلو حملنا قولها " ممن شئت " على ذلك ، فهاهنا نظر على المتأمل ، وذلك أنا ذكرنا وجهين في أنه هل يشترط في الإذن تعيين الخاطب ؟ فليت شعري ! ماذا نقول إذا فوّضت تفويضاً يقتضي إسقاط الكفاءة ؟ ظاهر ما نقله الأصحاب ؛ طرد الخلاف في اشتراط تعيين الخاطب ، كما تقدم ، وإن رضيت المرأة بترك الكفاءة . والقياسُ عندنا أن الخلاف إنما يجري حيث يجب رعاية الكفاءة ، فأما إذا رضيت بمن يكون ، وأسقطت اعتبار الكفاءة ؛ فالوجه - والحالة هذه - أن يسقط اعتبار التعيين أيضاً ؛ فإنها بإذنها رفعت طلب [ الحظ ] ( 2 ) ، وإنما يليق التعيين والقول به بالمحل الذي يجب فيه طلب الحظ في الآجل . ثم يقع الكلام وراءه في تعيين الكفء ، وما ذكرناه وإن كان يظهر بعض الظهور ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " تخيرّ عن الزوج " . ( 2 ) في الأصل : الحض .