فقد بانت المسائل ، واتضح خروجها على الأصول التي مهّدناها ، وتميّز ما يقطع الولايةَ عما يقطع النظر ، وبان أن ما يقطع الولاية ينقلها إلى البعيد ، وما يقطع النظر ينقسم القول فيه إلى ما يطول ، وإلى ما يقصر ، وقد انتهى الغرض من الفصل تأصيلاً وتفصيلاً .
فصل
قال : " ووكيل الولي يقوم مقامه . . . إلى آخره " ( 1 ) .
7914 - مضمون الفصل : القول في توكيل الولي ، وما يصح من ذلك ، وما يفسد منه ، [ و ] ( 2 ) القول في صفة إذن المرأة ، وبيان صحيحه وفاسده ، وذكر مقتضاه .
فأما التوكيل ، فالولي لا يخلو إما أن يكون مجبِراً ، وإما أن يكون غير مجبِر ، فأما الولي المجبر ، فهو الأب والجد ، فلا خلاف أنه يصحّ أن يوكِّل [ غيره ] ( 3 ) بالتزويج ، فإنه ذو ولاية على التحقيق ، يثبت له الاستقلال ، فصار كالمالك المتصرف في حق نفسه ، وقد تقدم القول فيمن يصلح للوكالة وفيمن لا يصلح لها ، في الأصل المشتمل على أن الفسق هل ينافي الولاية ؟ ثم هل يجوز للولي أن يطلق الوكالة ويفوّضها إلى الوكيل من غير أن يعيّن زوجاً ، أم لا بد وأن يختار الوليُّ الزوجَ ، فيعيّنه للوكيل ؟ في المسألة قولان : أحدهما - وهو الذي نص عليه في تحريم الجمع ( 4 ) أن التوكيل يصح مع الإطلاق ، قياساً على التوكيل في المعاملات . فإنه لا يفتقر إلى ذكر مقدار الثمن ، ولا إلى تعيين من يعامله الوكيل ، ولكن تصرف الوكيل ينفذ بالغبطة ورعاية النظر ، فليكن الأمر كذلك في التوكيل بالنكاح ( 5 ) .
والقول الثاني - أنه لا يصح التوكيل من غير تعيين الخاطب ، نصّ عليه في الإملاء .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 265 .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) في الأصل : منه .
( 4 ) كذا . ولعل فيها تحريفاً أو سقطاً .
( 5 ) هذا القول هو الأظهر ( ر . الروضة : 7 / 72 )