تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
7911 - ومما يتعلق بمسائل الفصل ؛ إحرام الولي ، وسنذكر أن المحرم لا يَنكِح ولا يُنكِح ، فإذا أحرم الولي بالحج أو العمرة ، امتنع عليه الأنكاح والتزويج . ثم ظهر اختلاف أصحابنا في أن الإحرام هل يُخرج الولي عن الولاية أصلاً ؟ فمنهم من قال : يخرج بالإحرام عن كونه ولياً ، كما لو جن ؛ فإن الإحرام يمنع شرعاً من تعاطي التزويج مع كمال المحرم في عقله واستجماعه شرائط الاستقلال ، ولفظ النكاح يتفق صدَرُه عنه ، ولو فرض ذلك ، لم يتعلق به حكم ، فدل أن الشرع في زمن الإحرام أخرجه عن رتبة المزوِّجين بالكلية ، فاقتضى ذلك انتقالَ الولاية إلى البعيد . وإذا قيل لهذا الإنسان : إن كان الإحرام بالحج قد يتطاول زمانه ، فالإحرام بالعمرة ينتجز في لحظة ، وهو إلى اختيار المحرم ، فكيف يتجه خروجه عن كونه ولياً ؟ فإذا ثبت كون الإحرام منافياً للتزويج بالكلية ، وثبت أن المحرم مسلوب العبارة كالصبي ، فلا نظر إلى قصر الزمان وطوله . والدليل عليه أن الصبي المميِّز لو بقي إلى أمد بلوغه ساعة ، فليس هو وليّاً ، وإن كان الباقي من أمد صباه لحظة ، هذا وجه . والوجه الثاني ( 1 ) - أن الإحرام لا يخرجه عن أصل الولاية ؛ لأنه لم يسلبه عقله ورشده ونظره ، غير أنه لا يتأتى منه إنشاء العقد ، وهذا القائل يجعل الإحرام بمثابة الغيبة ، وقد تمهد تفصيلها ، فنجعل طول الزمان في الإحرام كطول المسافة ، ثم نطبّق الخلاف على الخلاف والوفاق على الوفاق . 7912 - ومما يتعلق بتمام القول في ذلك أنا وإن حكمنا بأن المحرم ولي ، ولا يصحّ منه التزويج ، كما لا يزوّج بنفسه لا يوكّل وكيلاً ، فلو وكل وكيلاً بالتزويج ، لم يصحّ ، ولم ينفذ إنكاح وكيله . فإنا ذكرنا أن المحرم مسلوب العبارة في عقد لم يتأت منه الاستنابة فيه . ولو كان وكَّل وكيلاً بالتزويج ، ثم أحرم الموكّل ؛ فقد قال الأئمة : ينعزل وكيله بالإحرام ، حتى إذا تحلل من إحرامه ، لم يصح من الوكيل التزويج بحكم التوكيل
هامش
( 1 ) هذا هو الوجه الصحيح في المذهب : ( ر . الروضة : 7 / 67 ) .