تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والاستعداء هاهنا ؛ فإن الكلام فيهما منتشرٌ ، وسيأتي تفصيلهما في أدب القضاء والشهادات ، إن شاء الله عز وجل . فهذا بيان ما أردناه في السفر . 7907 - وقد قدمنا ذكر المعاني التي تنافي أصلَ الولاية وفاقاً . فإذا اتصف بها الأقربون ، وخرجوا عن منصب الولاية ، فحكم خروجهم أن تثبت الولاية للبعيد ، وكل ما لا ينافي أصل الولاية ، ولكن يؤخر النظر ، فهو معتبر بالسفر ، ثم طول السفر يُثبت [ للسلطان ] ( 1 ) حقَّ النيابة في التزويج ، وإن أردنا سمينا نيابته ولاية ؛ من حيث إنها تثبت قهرية ، كما تقدم شرح ذلك عند ذكرنا قواعد الولايات ، ولا تنتقل الولاية إلى البعيد ، فإنها ثابتة للغائب ، والسلطان نائب عنه . وما لا يضاهي السفر الطويل ولا ينتهض مانعاً من النظر التام ، فقد يكون كالسفر القصير ، وفيه الخلاف والتفصيل الذي ذكرناه . وهذه الجملة توضحها مسائل ، نذكرها ونخرجها عليها . 7908 - منها : أن الولي القريب إذا أغمي عليه ، فإن كان غشيته من هَيْج المِرّة الصفراء ، وكانت مدتها لا تدوم ، فلا مبالاة بها ، وستنجلي على قرب ، ومن جملة ذلك الصَّرَع . وإن كان الإغماء بحيث يدوم يوماً ويومين ، فقد اختلف أئمتنا ؛ فذهب المحققون منهم إلى أنه لا ينافي أصل الولاية ( 2 ) ؛ فإنه إلى زوال ، أو إلى الإفضاء إلى الموت ، وليس له أمدٌ يتمادى ، بخلاف الجنون . وذهب بعض الأصحاب إلى أن هذا ينزل منزلة الجنون ، وهذا بعيد لا وجه له إلا ما سنشير إليه - إن شاء الله تعالى - عند ذكر تقطع الجنون والإفاقة . فإن حكمنا بأن هذا الضرب من الإغماء ينافي الولاية ، انتقلت الولاية إلى البعيد المستجمع للشرائط المرعية في الولاية .
هامش
( 1 ) في الأصل : المسافر . ( 2 ) هذا الذي رجحه الإمام ، قال عنه النووي : هو الأصح ( ر . الروضة : 7 / 63 ) .