5107 - فإذا ثبت ما ذكرناه ، فنقول في التفريع : من اكترى داراً سنةً ، ثم ملكها في أثناء السنة ، فإن حكمنا بأن الإجارة لا تنفسخ في بقية المدة ، فلا يسترد [ المكتري ] ( 1 ) شيئاً من الأجرة ؛ فإن الإجارة قائمة ، ولو انقطع الملك الطارىء في رقبة الدار بسببٍ مثل أن يشتري المستأجر الدارَ ، ثم يطلع على عيبٍ قديمٍ يُثبت مثلُه حقَّ الفسخ في البيع ، ولا يُثبت حق الفسخ في الإجارة ، فإذا فُسخ البيعُ بالعيب ، فالإجارة باقية كما كانت ، فيتمسك بالدار بحق الإجارة إلى انقضاء المدة .
وإن حكمنا بانفساخ الإجارة بسبب طريان الملك على الرقبة ، فإذا رد المبيعَ بالعيب ، فالإجارة لا تعود بعد انفساخها . وهذا بيّن لا شك فيه .
5108 - ثم إن ابنَ الحداد فرّع على هذا الأصل ، واختار أن طريان الملك على الرقبة يوجب انفساخ الإجارة ، وقال ( 2 ) بعد هذا الاختيار : إن حصل الملك في الرقبة قهراً بالإرث ، وحكمنا بانفساخ الإجارة ، فالمستأجر يرجع بقسطٍ من الأجرة في مقابلة المدة المستقبلة ، ولو حصل له الملك باختياره ، فاشترى الدار المستأجرة ، فالإجارة تنفسخ ، كما ذكرناه في اختيار ابن الحداد . ثم قال : لا يسترد من الأجرة شيئاً ، واعتلّ بأن الانفساخ ترتب على اختياره لمَّا تملّك الرقبةَ قصداً ، وإذا كان حصول ذلك مترتباً على الاختيار كما ذكرناه ، فهو المتسبب إلى رفع الإجارة في المستقبل ، من غير سببٍ خاص يُثبت حقَّ رفع الإجارة ، كالرد بالعيب المؤثر في مقصود الإجارة ، فلا يثبت له حق استرجاع الأجرة في المستقبل ( 3 ) .
5109 - وهذا الذي ذكره ضعيف ، خارج عن قياس الفقه خروجاً ظاهراً ؛ فإن الإجارة إذا انفسخت ، فلا أثر للقصد ، وعدم القصد في سبب ارتفاع الإجارة .
[ وسنذكر هذا الفرع لابن الحداد مستقصىً في آخر المزارعة من هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى ] ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : المكري .
( 2 ) ( د 1 ) : وقال ابن الحداد .
( 3 ) سيأتي مزيد شرح ، وتفصيل لفروع ابن الحداد في آخر كتاب الإجارة .
( 4 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .