لا يظهر للناس منه إلا الخير ، فهو من أهل الالتقاط ولا يتوقف ثبوت حقِّه في الحضانة إذا التقط ، على ظهور عدالته ولكن حق السلطان أن يرعاه ، ويبحث عن حاله ، فإن اطّلع منه على خيانة خفية ، انتزع اللقيط من يده ، وإن ظهرت له عدالته ، أقر المنبوذ تحت يده .
ولا يؤذيه بنصب رقيب عليه يخالطه ، ويداخله ، ولكن إن فعل هذا ، فعل من حيث لا يتأذّى . ثم إذا وثق ، انكفّ عنه .
6041 - ونص الشافعي على وجوب الإشهاد على التقاط المنبوذ ، وردّد نصه في وجوب الإشهاد على التقاط اللقطة .
أمّا القول في اللقطة ، فقد تقدّم .
وأما الإشهاد على التقاط المنبوذ ، فالترتيب الحاوي لما قيل فيه أنا إن أوجبنا الإشهاد على اللقطة ؛ فاللقيط بذلك أولى ؛ فإن الأمرَ فيه أخطر ، والمحذور أعظم وأظهر ؛ فإن الملتقط إذا لم يكن موثوقاً به باطناً ، وإن كان يُظهر العدالة - قد يُخفيه ، وقد يدعي رِقَّه ، وهذا أعظم من تلف الأموال .
وإن لم نوجب الإشهاد على اللقطة ، ففي وجوب الإشهاد على لقْط المنبود أقوالٌ : أحدها - أنه لا يجب تعويلاً على ظن الخير ، فإنه لو قُدّر غيرُه ، لم يندفع بالإشهاد شيء ، ولم تنحسم الغوائل .
والقول الثاني - أنه يجب الإشهاد ؛ فإن الملتقط ليس متمسكاً بولاية عامةٍ ، ولا بولاية خاصة ، وإذا أراد الواجد أن يتصرف تصرُّفَ الولاة عند مسيس الحاجة ، فينبغي أن يُسند ما هو فيه إلى الإشهاد ، حتى يدنو حاله من حال الولاةِ ، ولهذا نظائر مضت ، وسيأتي على القرب شيء منها .
والقول الثالث - أن الملتقِط إن كان ظاهِر العدالة ، لم نكلفه أن يُشهد ، وإن كان مستورَ الحال ، نكلفه أن يشهد ، حتى يصبر الإشهاد قرينةً تُغلب على الظن الثقة كالعدالة إذا ظهرت .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 507
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٥٠٧